شخصيات تونسية مرموقة ترفض الوصاية الجزائرية على “تونس سعيّد”

المساء اليوم:

 

 

أثارت تصريحات بنبرة “سوقية” للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن تهديدات إرهابية محتملة تستهدف تونس سجالاً حاداً بين نخب سياسية في البلدين، ما أعاد إلى الواجهة إشكاليات «السيادة» والأمن الحدودي، فضلاً عن الرهانات الجيوسياسية المرتبطة بليبيا ودول الساحل، وانعكاسات هذه التطورات على أمن واستقرار المنطقة المغاربية.

 

 

وكان تبون قد تطرق، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي الجزائري في 27 يوليوز، إلى تطورات الأوضاع في تونس في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة خلال الأسابيع السابقة، وذلك ضمن ملفات عدة تناولها، من بينها التوترات مع فرنسا والوضع الداخلي في الجزائر.

 

 

ومما ورد في تصريحاته بشأن الجارة الشرقية: «اللي يجيب الإرهاب لحذا تونس ولا يهدد بيه تونس نخليولو الخيمة نتاع والديه»؛ وهي كلمات بالعامية تفهمها شعوب بلدان المغرب العربي بمستوى سوقي وغير مهذب.

 

 

ولم يوضح مَن يقصد بالعبارة، لكن فُهم من كلامه أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي طرف يسعى لنقل الخطر الإرهابي إلى تونس، أو يستخدم الإرهاب لتهديدها.

 

 

وفُسِّر هذا في الجانب الآخر من الحدود على أن تونس غير قادرة على الوفاء بأعبائها الأمنية إن هي واجهت تهديداً خارجياً.

 

 

وعقب تلك التصريحات، أصدرت نخب تونسية، تضم وزراء سابقين ومسؤولين سياسيين وبرلمانيين وموظفين كباراً ونشطاء من المجتمع المدني، بياناً مشتركاً في 30 من الشهر، تؤكد فيه أن «تونس دولة حرة ومستقلة وذات سيادة».

 

 

وشدد البيان على أنه «من الضروري التأكيد بكل وضوح على التمسك بتونس حرة وديمقراطية وذات سيادة كاملة، علاوة على تأكيد عدم المساس باستقلالية القرار الوطني وسيادة الدولة التونسية».

 

 

ومن بين الموقعين على البيان أحمد ونيّس وزير الخارجية السابق، وكمال الجندوبي وزير حقوق الإنسان والمجتمع المدني السابق، ومحمد حامدي وزير التعليم السابق، وعلي الكعلي وزيرالاقتصاد والمالية السابق، وعبد اللطيف المكي وزير الصحة السابق، ومصطفى كمال النابلي محافظ البنك المركزي التونسي سابقاً، وكمال العكروت أميرال ومستشار أول للأمن القومي لدى رئاسة الجمهورية سابقاً، ومحسن مرزوق مستشار رئيس الجمهورية سابقاً ورئيس حزب «مشروع تونس».

 

 

وأكد أصحاب هذه الخطوة أنه إذا كانت «أي تعبيرات صادقة عن التضامن بين الشعبين التونسي والجزائري في مواجهة الإرهاب والتحديات المشتركة الأخرى مشروعة، فإنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُفسر على أنها أساس لأي حق في الحماية، ولا أن تلمِّح إلى أن أمن تونس يعتمد على ضمانة خارجية».

 

 

ووفق رأيهم، فإن مثل هذه القراءة من شأنها أن تمس بمبدأ السيادة الوطنية، وتفتح الطريق أمام «منطق الوصاية الذي يتنافى مع المساواة بين الدول في السيادة».

 

 

كما شددوا على أن العلاقات بين تونس والجزائر «صقلها تاريخ مشترك وعقود من التعاون، ويجب أن تستمر في الاعتماد على الاحترام المتبادل، والمساواة بين الدولتين في السيادة، ومبدأ عدم التدخل في شؤونهما الداخلية».

 

وأضاف أصحاب النص أن «الصداقة الحقيقية لا يمكن أن تُبنى إلا بين دولتين مستقلتين، وذاتي سيادة كاملة، ومتساويتين في الحقوق؛ ولا يمكن أن تكون أبداً بين حامٍ ومحميّ».

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )