شظايا سبتة: اشتراكية ويمينية متطرفة تقودان حملة العداء للمهاجرين

المساء اليوم – متابعات:

 

 

نشرت رئيستا وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، والدنمارك، ميته فريدريكسن، بياناً يؤكدان فيه أن المهاجرين غير النظاميين يرتكبون “جرائم عنيفة” و”الاتجار بالمخدرات” و”العنف الجنسي”، في إحالة على حادث الاقتحام الذي عرفته مدينة سبتة المحتلة

 

 

وأطلقت ميلوني، اليمينية المتطرفة، ونظيرتها الدنماركية، الاشتراكية، جولة جديدة مشتركة للضغط من أجل تشديد السياسة الأوروبية في مجال الهجرة.

 

 

وفي رسالة وقعتها الزعيمتان ونشرتاها على حساباتهما على مواقع التواصل، ربطتا صراحة بين الهجرة غير النظامية وارتفاع الجريمة، واستخدمتا هذه الحجة للمطالبة بالمزيد من عمليات الترحيل وإنشاء مراكز ترحيل في دول ثالثة.

 

 

وبدون تقديم مصادر أو إحصائيات أو دراسات تدعم أطروحاتهما، أدرجتا ضمن هذه الآثار: ارتفاع الجريمة، والضغط على الخدمات العامة، وفقدان ثقة المواطنين في المؤسسات.

 

وركزت الزعيمتان بشكل خاص على المهاجرين في وضع غير نظامي، “الذين لا يملكون الحق في البقاء في بلداننا” والذين “يرتكبون جرائم عنيفة، ويتاجرون بالمخدرات، أو يرتكبون اعتداءات جنسية”.

 

 

وقد أصبح هذا الربط بين الهجرة والأمن أحد ركائز خطابهما السياسي، رغم أنهما غالباً ما تطرحان هذه المزاعم دون تقديم بيانات أو دراسات ملموسة تدعمها.

 

 

وخلال لقائهما في بروكسل، تم التذكير بأن الدول الأعضاء يمكنها بالفعل الترويج لهذه النوعية من مراكز الترحيل التي تدافع عنها ميلوني وفريدريكسن.

 

 

ويجمع بين رئيسة الحكومة الإيطالية والدنماركية منذ فترة طويلة توافق سياسي لافت، خاصة في ملف الهجرة، والذي تعز بعد الأزمة التي اندلعت في سبتة، رغم انتمائهما لتقاليد إيديولوجية مختلفة جداً.

 

 

وكانت ميلوني وفريدريكسن من أوائل القادة الذين طالبوا بتعليق عضوية إسبانيا مؤقتاً في منطقة شنغن بعد دخول آلاف المواطنين من المغرب إلى أراضي سبتة في 31 يوليو الماضي.

 

 

وبدأت العلاقة بين الزعيمتين قبل ما يقرب من أربع سنوات في بروكسل خلال اجتماع حول سياسة الهجرة، وتطورت منذ ذلك الحين لتصبح واحدة من أكثر الثنائيات تميزاً في السياسة الأوروبية.

 

 

ورغم المسافة التي تبلغ قرابة 2000 كيلومتر بين روما وكوبنهاغن، وجدت رئيستا الحكومتين أرضية مشتركة في الدفاع عن خط أكثر صرامة بشأن الهجرة.

 

 

وقد أشادت ميلوني في عدة مناسبات بـ “واقعية” الزعيمة الاشتراكية الديمقراطية الدنماركية، التي تعتبرها قائدة “عملية جداً وملموسة”. كما نسقت العاصمتان مواقفهما بشكل متزايد في بروكسل لدفع إصلاحات في مجال الترحيل ومراقبة الحدود وإخراج إدارة الهجرة خارج حدود أوروبا.

 

 

وفي يناير الماضي، ساهم حدث آخر في تعزيز العلاقة بينهما. فقد فاجأت ميلوني بانضمامها إلى رسالة دعم للدنمارك في مواجهة ضغوط دونالد ترامب بشأن غرينلاند. وقد فُسرت هذه الخطوة على أنها مسافة مع الرئيس الأمريكي، الذي كانت ميلوني لا تزال على وفاق كبير معه في ذلك الوقت. وكان لها قيمة سياسية كبيرة بالنسبة لفريدريكسن، التي رأت إحدى أقرب الزعيمات الأوروبيات إلى ترامب – وبعد ذلك بقليل، وبسبب حرب إيران، بدأت علاقة الرئيس الأمريكي وميلوني تتدهور.

 

 

وفي رسالة تقدمانها كـ “مجموعة تأملات حول مستقبل أوروبا وأمن مواطنيها وضرورة الدفاع عن قيمنا ونمط حياتنا”، تدافع الزعيمتان عن ضرورة أن تمتلك أوروبا المزيد من الأدوات لطرد من لا يحق لهم البقاء على الأراضي الأوروبية. وفي هذا السياق، تطالبان بالبناء على التقدم المحرز لتسهيل عمليات الترحيل، والذهاب إلى أبعد من ذلك بإنشاء مراكز إعادة إلى الوطن في دول ثالثة، حيث سيتم نقل المهاجرين الذين هم قيد الترحيل.

 

 

وتؤكدان أنهما ساهمتا معاً في “تعديل التوازن في تطبيق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالمواطنين الأجانب الذين يرتكبون جرائم خطيرة”.

 

 

ووفقاً لما تزعمان، ونتيجة لهذا النهج الجديد، “يجب أن تزداد عمليات الترحيل” وهو أحد المطالب الرئيسية للدول التي تدافع عن سياسة هجرة أكثر تقييداً. “ماذا يمكننا أن نفعل أيضاً الآن؟ من الضروري إنشاء مراكز إعادة إلى الوطن في دول ثالثة، بالإضافة إلى حلول مبتكرة أخرى خارج أوروبا. نحن نعمل على ذلك بجد”.

 

 

وتُعد هذه واحدة من أكثر المقترحات إثارة للجدل التي يجري تداولها حالياً في بروكسل، وتعمل إيطاليا منذ فترة على دفعها لتعميمها على المستوى الأوروبي نموذج مراكز الترحيل في ألبانيا، رغم أنه لا يزال لا يعمل والمنشآت الألبانية ظلت شبه فارغة لمدة تقارب العامين.

 

 

وقد حاولت روما دفع هذه المبادرة من خلال اتفاقيات مع دول خارج الاتحاد، مثل رواندا وأوغندا وأوزبكستان وحتى الجبل الأسود، لكنها اصطدمت حتى الآن بالعديد من العقبات القانونية والسياسية.

 

 

كما تضمنت الرسالة عنصراً ثقافياً وهوياتياً، وأكدت على الإرث المسيحي لأوروبا. “نحن فخورتان بالإرث الثقافي المسيحي لأوروبا ونريد حمايته. ونأمل أن يحترم من يأتون إلى بلداننا ويقررون جعل أوروبا وطنهم قيمنا ولا يحاولون فرض نماذج حياة لا نتشاركها معهم” هذا ما جاء فيها. وهي فكرة تكررها ميلوني باستمرار وتجد صدى متزايداً في دول أوروبية مختلفة. “يجب أن يسير احترام قوانيننا جنباً إلى جنب مع احترام القيم الأوروبية. وينطبق هذا على المهاجرين غير الشرعيين، ولكن أيضاً على الملايين من المواطنين الأجانب الذين يعيشون بشكل قانوني في بلداننا وفي جميع أنحاء أوروبا” هذا ما أضافته رئيسا حكومة إيطاليا والدنمارك في رسالتهما.

 

 

وتعرض الرسالة الهجرة غير النظامية كمشكلة تؤثر بشكل خاص على المواطنين الأوروبيين. وتؤكد ميلوني وفريدريكسن أن “الناس العاديين دفعوا ثمناً باهظاً جداً” بسبب هجرة “غير منضبطة” ويبررن بذلك اعتماد تدابير أكثر تقييداً، التي يعتبرنها ضرورية لتقديم “ردود ملموسة” للمواطنين، “خاصة الأكثر ضعفاً” من أجل “ضمان مزيد من الأمن والحماية لمجتمعاتنا”.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )