طبيبة حساسية.. هل تداوي بلدا مصابا بالحساسية المزمنة..!؟

المساء اليوم – هيئة التحرير:

 

 

نحتاج إلى كثير من الجهد لكي نستوعب كيف وصلت طبيبة مختصة في الحساسية والمناعة السريرية إلى رئاسة البرلمان الجزائري، وهي المرأة ذات ال44 عاما، التي دخلت السياسة قبل فترة وجيزة بعدما أمضت كل حياتها متنقلة بين المستشفيات تداوي مرضى الحساسية وتحاول إعادتهم إلى الحياة الطبيعية.

 

 

ربما أدرك، أخيرا، مسؤولو هذا البلد الجار أن أكبر معضلة يعانونها هي الحساسية المفرطة، الحساسية من جيرانهم، بل ومن العالم بشكل عام، لذلك قرروا تعيين طبيبة حساسية رئيسة لبرلمانهم.

 

 

منذ عقود طويلة تعاني الجزائر من حساسية سياسية مفرطة تجاه كل شيء، واتجاه المغرب بشكل خاص، لذلك تحول المغرب إلى كابوس حقيقي، كابوس تجاوز ما هو سياسي إلى كابوس شامل، إلى درجة أن الحساسية انتقلت إلى كرة القدم، وأصبح الإعلام الجزائري يتجنب حتى ذكر اسم المغرب في إنجازاته الكروية، وهذه واحدة من أبشع أنواع الحساسية التي تقتضي علاجا سريريا طويل الأمد.

 

 

الحساسية الجزائرية انتقلت حتى إلى الإسم الطبيعي والتاريخي للمغرب، و الذي يصر حكام الجزائر على تسميته ب”المرّوك”، في محاولة لقطع أوصال المغرب مع تاريخه الطويل والمجيد، ومحاولة لربطه فقط بمرحلة الاستعمار الفرنسي، الذي دام 40 عاما فقط، بينما استمر في الجزائر قرابة قرن ونصف القرن..!

 

 

ولأن المغرب وحده لا يكفي، انتقلت الحساسية الجزائرية إلى بلدان بعيدة، ورأينا كيف يخصص الإعلام الجزائري، الرسمي وغير الرسمي، حملات قوية ضد بلدان عربية بعيدة، مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

 

 

الحساسية الجزائرية وصلت مؤخرا إلى درجة “المناعة السريرية”، حين تحولت بلدان إفريقيا مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا إلى كوابيس إضافية، وكل هذا أثر بشكل غريب على سلوكات حكام الجزائر، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون.

 

 

وقبل أيام قليلة فقط، استخدم تبون عبارات سوقية لتهديد المحتجين في تونس، الذين خرجوا فقط مطالبين بتوفير شروط العيش الضرورية، مثل الماء والكهرباء، فوصلهم تهديد تبون قبل أن يستيقظ الرئيس التونسي من النوم..!

 

 

وخارج إفريقيا والعالم العربي لا تبدو الحساسية الجزائرية تجاه أوربا أقل حدة، وأصبح ذكر إسبانيا وفرنسا يثير في القادة الجزائريين نهما مفرطا للحكّ، ويزداد هذا الإحساس المرضي كلما عبرت دولة عن دعمها لمغربية الصحراء، أو لمقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.

 

 

كل هذه الحالات المزمنة في مرض الحساسية تجعل رئيسة البرلمان الجديدة، خديجة بوفدش، أمام مهمة غاية في الصعوبة، لأنها مطالبة بوصفة سحرية تُخرج بها حكام بلدها من مرض الحساسية المزمن تجاه جيرانها وتجاه العالم، وهي مهمة ليست سهلة على الإطلاق.

 

 

لكن مهمة السيدة خديجة لن تقتصر على ذلك، فهي مطالبة أيضا بعلاج حساسية الشعب الجزائري تجاه حكامه، حيث أن الانتخابات التي أوصلت بوفدش نفسها إلى البرلمان لم تصل نسبة المشاركة الشعبية فيها أكثر من 20 في المائة..!

 

 

تحتاج خديجة بوفدش إلى جهد خرافي حتى لا تتحول الجزائر إلى مجرد جزيرة معزولة في محيطها، بفعل الحساسية المزمنة لحكامها بكون العالم كله على خطأ، وهم وحدهم على صواب..!

 

 

في النهاية، لا يسعنا إلا أن نهنئ حكام الجزائر على اختيارهم الصائب بتعيين المرأة المناسبة في المكان المناسب، لكن إلى أي حد تستطيع طبيبة الحساسية والمناعة السريرية النجاح في مهمتها.. فهذا ما سيبقى في علم الغيب..!

 

عموما.. لا نملك لهم سوى الدعاء.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )