المساء اليوم - ض. هفتي: لقي أحد ركاب قارب مخصص لتهريب المخدرات مصرعه، أمس السبت 20 شتنبر، إثر اصطدام القارب السريع الذي كان يستقله بدورية تابعة للحرس المدني الإسباني قبالة سواحل الجزيرة الخضراء (Algeciras). وأفادت مصادر أمنية إسبانية أن الحادث وقع أثناء مطاردة بحرية بعدما رفض القارب الامتثال لأوامر التوقف، ما أدى إلى تصادم عنيف أسفر عن وفاة أحد المهربين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، فيما تمكنت السلطات من حجز القارب وإيقاف عدد من المشتبه فيهم. وأعاد هذا الحادث إلى الواجهة خطر القوارب السريعة المعروفة باسم “الناركو لانشاس” التي أصبحت أداة رئيسية لشبكات تهريب المخدرات بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا عبر مضيق جبل طارق. وتتميز هذه القوارب بخفة وزنها وبمحركات قوية تجعلها أسرع من معظم الدوريات البحرية، ما يمنحها أفضلية في عمليات التهريب والمطاردة. وغالبا ما يتم تصنيعها أو تعديلها في ورش خاصة وتُزوّد بمحركات عالية القدرة لزيادة سرعتها واستيعاب كميات كبيرة من المخدرات. وتبدأ الرحلات عادة من السواحل الشمالية للمغرب ببحر البوران حيث تحمَّل القوارب بالمخدرات، ثم تعبر المضيق في أوقات محددة لتجنب المراقبة، مستخدمة نقاطا ثابتة على السواحل لتخزين المخدرات قبل توزيعها برّا. وتلجأ هذه الشبكات إلى الإبحار ليلا أو في ظروف جوية معقدة، وقد تلقي بالمخدرات في البحر للتخفيف من الوزن أو محاولة الفرار من الدوريات الأمنية، فيما تصل بعض المواجهات إلى حد الاصطدام المتعمد بقوارب الحرس المدني الإسباني. القرب الجغرافي بين الضفتين، وصعوبة المراقبة البحرية خاصة ليلاً، والتنسيق المحكم للعصابات،والسواطئ بين من انيط لهم مراقبة السواحل، كلها عوامل جعلت من المنطقة مجالا خصبا ً لهذا النوع من التهريب. ومع أن السلطات الإسبانية شددت القوانين لجعل هذه القوارب “بضائع محظورة” إذا تجاوزت معايير معينة، إلا أن العصابات ما زالت قادرة على الالتفاف على الرقابة باستخدام قنوات لوجستية ومخازن سرية وشبكات توزيع برية. الحادث الأخير في الجزيرة الخضراء يبرز الأبعاد الأمنية والبشرية لهذه الظاهرة، إذ يشكّل تهديداً لحياة المهربين أنفسهم ولأفراد قوات الأمن، ويثقل كاهل الأجهزة البحرية بعمليات مطاردة خطيرة ومكلفة. ويتزايد الحديث عن ضرورة تعزيز التعاون بين المغرب وإسبانيا وأوروبا في مجالات المراقبة البحرية وتبادل المعلومات، إضافة إلى الاستثمار في تكنولوجيا الرصد والطائرات بدون طيار، وتشديد العقوبات على استخدام هذه القوارب، بالتوازي مع برامج اجتماعية واقتصادية لتوفير بدائل للشباب في المناطق الساحلية التي تستهدفها شبكات التهريب. ويتحوّل كل حادث مأساوي إلى جرس إنذار حول حجم التحدي الأمني والاجتماعي الذي تمثله “الناركو لانشاس” في مضيق جبل طارق والسواحل المجاورة، ويدفع إلى التفكير في حلول شاملة تتجاوز البعد الأمني لتشمل التنمية والوقاية المجتمعية.