الجزائر ودبلوماسية قطع الأرزاق

المساء اليوم – هيأة التحرير:

عندما اندلعت الأزمة بين المغرب وإسبانيا بعد استقبال مدريد لزعيم البوليساريو بهوية مزورة، كان البلدان على وشك القطيعة، واستدعى المغرب سفيرته في مدريد، وتحولت مدينة سبتة إلى مرجل يغلي، وبدا أن البلدين لن يعودا أبدا إلى سابق علاقاتهما المتميزة.

لكن، مع مرور الوقت، ظهر أن الحكمة يمكن أن تنتصر، وأن الدبلوماسية العاقلة يمكن أن تصنع الحلول رغم كل شيء، وهذا ما حدث مؤخرا، حين عادت النبرة التصالحية لكي تطغى على الأزمة، في انتظار تطبيع كامل للعلاقات بين البلدين وإزالة الكثير من أسباب التوتر.

ومع الجزائر يحدث عكس ما حدث مع إسبانيا، فجارتنا الشرقية مهووسة بقطع كل شيء بضربة مقص. ومنذ زمن المسيرة الخضراء أبانت الدبلوماسية الجزائرية عن قصور عقلي وإنساني فظيع. لقد طردت قرابة خمسين ألف مغربي من الجزائر صباح عيد الأضحى سنوات السبعينيات، ثم دعمت البوليساريو بالمال والعتاد لعقود طويلة، وأغلقت الحدود لمجرد أن المغرب تصرف بطريقة تحمي أمنه وسيادته، ثم طردت الجزائر الفلاحين المغاربة من المناطق المجاورة لفكيك لمجرد أن المغرب حقق مكاسب دبلوماسية في قضية الصحراء، وختم كل ذلك بإعلان قطع العلاقات مع المغرب، ومباشرة بعدها قرر وقف العمل بأنبوب الغاز الجزائري المار عبر المغرب.

الجارة الشرقية مهووسة بقطع الأرزاق، وهي فعلت ذلك مرارا وتكرار لعقدة مستفحلة في عقول المسؤولين الجزائريين، الذين لا ينفكون يتحدثون عن حرب الرمال، كما لو أن قضية الصحراء المغربية وشهداءها مجرد كلمة بين قوسين.

من الصعب أن نتصور أن جارتنا الشمالية، المسيحية الأوربية، تُبقي دائما المصالح الاقتصادية والإنسانية قائمة، رغم كل الظروف التي تمر بها العلاقات بينها وبين المغرب، ثم نرى ما تفعله جارتنا، العربية المسلمة، فنعرف أن القضية، في البداية والنهاية، قضية فرق بين الحمق والعقل.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )