الحكومة غير راغبة وغير قادرة على محاربته: الفساد في المغرب لا يزال واثق الخطوة..

في تقرير لها صدر مؤخرا، قالت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها” إن المؤشرات الدولية للفساد تؤكد أن “الفاسدين لا يتابعون بشكل كاف” في المغرب، وأن الحكومة “غير راغبة وغير قادرة على احتواء الفساد”.

وأشارت الهيئة في “رسالة النزاهة 5”  أن المغرب يندرج في فئة “المسؤولين الذين ينتهكون القانون ويعرضون أنفسهم للفساد لا تتم متابعتهم بشكل كاف”.

وقالت الهيئة إن المملكة سجلت انخفاضا بمقدار -0.017 نقطة في مؤشر الفساد السياسي V-DEM”.

يرى أستاذ العلوم الدستورية بالقنيطرة، رشيد لرزق، أن تعثر مسار المحاسبة سببه “وجود نخبة سياسية  حولت معركة إسقاط الفساد إلى معركة غايتها أخذ حقها من الفساد”.

ويقول لزرق إن هناك نخبة سياسية “جعلت من الفساد قوتا انتخابيا ما جعلها مترددة في تنزيل معادلة ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

كما سجل التقرير تراجعا مغربيا في مؤشر الحرية الاقتصادية منذ 2022، إذ بلغ تنقيطه في مؤشر الحرية الاقتصادية 56.8 نقطة، أي بتراجع قدره 1.6 نقطة مقارنة بسنة 2023.

ويأتي التراجع في الحرية الاقتصادية للمملكة بعد تطور إيجابي بين سنتي 2015 و2021.

ويقول لرزق إن هناك العديد من الملفات بها فساد مالي وإداري لأكثر من 10 سنوات، كلها جرائم قائمة ومطلوب من النيابة العامة تحريك الدعوة العمومية لوجود القرائن والأدلة في انتظار أن يقوم القضاء بعمله.

ويقر لزرق أن محاربة الفساد كان دائما التحدي الأصعب الذي مرت به كل الحكومات منذ دستور 2011 على الرغم أنه مطلب شعبي.

وحذرت الهيئة من تأثير الفساد على ثقة المستثمرين ومناخ الأعمال، وينعكس ذلك على جاذبية الاقتصاد الوطني.

ودعت إلى اعتبار القطاع الخاص فاعلا لا غنى عنه في تفعيل أهداف الوقاية من الفساد ومحاربته على المستوى الوطني، وإشراك القطاع الخاص الوطني في إعداد وتتبع الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، وإعداد خطة شاملة لمحاربة الفساد من طرف هيئات الرقابة في القطاع المالي بتعاون مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وكانت المؤسسة كشفت في دراسة أن الفساد ينتشر أكثر في مجال الصفقات والتوظيف في الشركات بالمملكة.

وبحسب نتائج الدراسة، التي تأتي في إطار البحث الوطني حول الفساد المنجز من طرف الهيئة، ترى 68 في المئة من الشركات التي شملتها الدراسة أن الفساد منتشر أو منتشر جدا بالمغرب، فيما لا يتجاوز عدد الشركات التي لا ترى انتشارا للفساد نسبة 8 في المئة. ولم تعلق الحكومة المغربية بشكل رسمي على تقرير الهيئة.

وكانت منظمة الشفافية الدولية في المغرب حذرت في يناير الماضي من “رشوة نسقية ومعممة تهدد الاستقرار الاجتماعي” في البلاد، معلنة تراجع المملكة إلى المرتبة 97 في تصنيفها السنوي لمؤشر الفساد في العالم العام الماضي.

وتراجع المغرب بواقع 24 مرتبة خلال خمس سنوات في التصنيف السنوي الذي تصدره هذه المنظمة غير الحكومية حول مؤشر الفساد، وحل في المرتبة 97 من أصل 180 دولة العام الماضي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )

2 دقائق

الحكومة غير راغبة وغير قادرة على محاربته: الفساد في المغرب لا يزال واثق الخطوة..

في تقرير لها صدر مؤخرا، قالت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها” إن المؤشرات الدولية للفساد تؤكد أن “الفاسدين لا يتابعون بشكل كاف” في المغرب، وأن الحكومة “غير راغبة وغير قادرة على احتواء الفساد”.

وأشارت الهيئة في “رسالة النزاهة 5”  أن المغرب يندرج في فئة “المسؤولين الذين ينتهكون القانون ويعرضون أنفسهم للفساد لا تتم متابعتهم بشكل كاف”.

وقالت الهيئة إن المملكة سجلت انخفاضا بمقدار -0.017 نقطة في مؤشر الفساد السياسي V-DEM”.

يرى أستاذ العلوم الدستورية بالقنيطرة، رشيد لرزق، أن تعثر مسار المحاسبة سببه “وجود نخبة سياسية  حولت معركة إسقاط الفساد إلى معركة غايتها أخذ حقها من الفساد”.

ويقول لزرق إن هناك نخبة سياسية “جعلت من الفساد قوتا انتخابيا ما جعلها مترددة في تنزيل معادلة ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

كما سجل التقرير تراجعا مغربيا في مؤشر الحرية الاقتصادية منذ 2022، إذ بلغ تنقيطه في مؤشر الحرية الاقتصادية 56.8 نقطة، أي بتراجع قدره 1.6 نقطة مقارنة بسنة 2023.

ويأتي التراجع في الحرية الاقتصادية للمملكة بعد تطور إيجابي بين سنتي 2015 و2021.

ويقول لرزق إن هناك العديد من الملفات بها فساد مالي وإداري لأكثر من 10 سنوات، كلها جرائم قائمة ومطلوب من النيابة العامة تحريك الدعوة العمومية لوجود القرائن والأدلة في انتظار أن يقوم القضاء بعمله.

ويقر لزرق أن محاربة الفساد كان دائما التحدي الأصعب الذي مرت به كل الحكومات منذ دستور 2011 على الرغم أنه مطلب شعبي.

وحذرت الهيئة من تأثير الفساد على ثقة المستثمرين ومناخ الأعمال، وينعكس ذلك على جاذبية الاقتصاد الوطني.

ودعت إلى اعتبار القطاع الخاص فاعلا لا غنى عنه في تفعيل أهداف الوقاية من الفساد ومحاربته على المستوى الوطني، وإشراك القطاع الخاص الوطني في إعداد وتتبع الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، وإعداد خطة شاملة لمحاربة الفساد من طرف هيئات الرقابة في القطاع المالي بتعاون مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وكانت المؤسسة كشفت في دراسة أن الفساد ينتشر أكثر في مجال الصفقات والتوظيف في الشركات بالمملكة.

وبحسب نتائج الدراسة، التي تأتي في إطار البحث الوطني حول الفساد المنجز من طرف الهيئة، ترى 68 في المئة من الشركات التي شملتها الدراسة أن الفساد منتشر أو منتشر جدا بالمغرب، فيما لا يتجاوز عدد الشركات التي لا ترى انتشارا للفساد نسبة 8 في المئة. ولم تعلق الحكومة المغربية بشكل رسمي على تقرير الهيئة.

وكانت منظمة الشفافية الدولية في المغرب حذرت في يناير الماضي من “رشوة نسقية ومعممة تهدد الاستقرار الاجتماعي” في البلاد، معلنة تراجع المملكة إلى المرتبة 97 في تصنيفها السنوي لمؤشر الفساد في العالم العام الماضي.

وتراجع المغرب بواقع 24 مرتبة خلال خمس سنوات في التصنيف السنوي الذي تصدره هذه المنظمة غير الحكومية حول مؤشر الفساد، وحل في المرتبة 97 من أصل 180 دولة العام الماضي.