أسعار الطاقة تهدد باحتجاجات شعبية وانهيار حكومات حول العالم

المساء اليوم – متابعة:

سيساهم الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات الغربية اللاحقة في ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي في الأشهر المقبلة، مما سيقوض الانتعاش الاقتصادي للدول الرئيسية المستهلكة للنفط وسيؤدي إلى تفاقم مستويات التضخم التي ضربت الشرائح الأفقر من المجتمع.

وقد ارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل كبير بعد ساعات فقط من ورود أنباء عن غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت الأوروبي الخفيف في البداية بنسبة 9%، لتصل إلى 105 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ 2014، قبل أن تنخفض مرة أخرى إلى ما دون 100 دولار للبرميل في وقت لاحق من ذلك اليوم.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في غرب أوروبا بما يصل إلى 60% بالرغم أن حزمة العقوبات التي كشف عنها الرئيس الأميركي جو بايدن ليست مصممة لاستهداف صادرات النفط والغاز الروسية بشكل مباشر.

وتعد روسيا من أكبر الدول المصدرة للنفط والغاز الطبيعي في العالم، إذ تُصدر ما يقرب من 4.9 مليون برميل من النفط يوميًا إلى جانب حوالي 240 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي كل عام.

ويذهب ما يقرب من نصف صادرات النفط الروسية إلى أوروبا أو أميركا الشمالية، فيما تذهب أكثر من 70% من صادرات الغاز الطبيعي الروسية إلى أوروبا. ورداً على الغزو الأوكراني، طالبت المملكة المتحدة وأوكرانيا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا بفصل البنوك الروسية الكبرى عن نظام المدفوعات العالمي “سويفت” الذي يتخذ من بلجيكا مقراً له (وهو أمر بالغ الأهمية للمعاملات الدولية المتعلقة بروسيا).

لكن يبدو من غير المرجح أن يتخذ الغرب مثل هذا الإجراء، لأن أي تحرك لقطع وصول روسيا إلى نظام “سويفت” سيجعل من الصعب أو المستحيل على الدول الغربية إبرام صفقات لاستيراد الطاقة الروسية.

وقد يؤدي استهداف وصول روسيا إلى نظام “سويفت” أيضًا إلى قيام روسيا بقطع صادراتها من الطاقة إلى الغرب ردًا على ذلك. وقد تظل أسعار النفط الخام بالقرب من 100 دولار للبرميل ويمكن أن ترتفع فوق 120 دولارًا للبرميل لأسابيع إذا تعطلت صادرات النفط الروسية.

وتعد ظروف سوق الغاز الطبيعي العالمي أكثر صعوبة من ظروف سوق النفط. وبينما سينخفض ​​الطلب في نصف الكرة الشمالي مع ارتفاع درجات الحرارة في الأشهر المقبلة، فإن الآثار المستمرة للعقوبات وأي اضطرابات في الإمدادات ستؤثر على موسم الشتاء 2022-2023 بسبب الحاجة للتخزين في أشهر الصيف والخريف.

ولا يستطيع منتجو الغاز الطبيعي البديل ببساطة تعويض الغاز الطبيعي الروسي بطريقة مجدية إذا تعطلت صادرات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا. وصدرت روسيا 185 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى أوروبا في عام 2020، وهو ما يعادل 38% من السوق العالمي للغاز الطبيعي المسال.

على عكس أسواق النفط، لا تمتلك البلدان مخزونات استراتيجية من الغاز الطبيعي يمكنها الاعتماد عليها. علاوة على ذلك، إذا طال الصراع في أوكرانيا، فمن المحتمل أن خطوط الأنابيب الأوكرانية التي تنقل الغاز إلى أوروبا إما تعرضت للتخريب من قبل روسيا أو تضررت في المعركة.

وفي أسوأ السيناريوهات، وإن كان احتمالا منخفضا، يمكن أن تقطع فيه روسيا صادرات الطاقة إلى أوروبا، وسيتبع ذلك تضخم في أسعار النفط والغاز، كما من المحتمل أن يحدث نقص واسع النطاق في أوروبا.

ونظرًا للظروف المعقدة في أسواق النفط والغاز العالمية، قد يشهد مثل هذا السيناريو وصول أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى مستويات جديدة، قد تصل إلى 150 دولارًا لبرميل النفط. ويمكن أن تظل أسعار الطاقة عند تلك المستويات القياسية لفترة طويلة من الزمن.

وسيكون لمثل هذا الارتفاع الكبير في الأسعار والذي من المحتمل أن يكون مستدامًا تأثيرًا فوريًا على المشترين الأوروبيين للنفط الروسي عبر خط أنابيب “دروزهبا”، حيث تحتفظ المصافي عادةً بمخزونات محدودة فقط وسيستغرق الأمر وقتًا لتأمين الإمدادات البديلة.

وقد يصبح نقص الغاز الطبيعي في أوروبا مشكلة لدول مثل المجر التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي ولديها بنية تحتية محدودة لاستيراد الإمدادات البديلة. ومن المحتمل، حسب محللين اقتصاديين، أن تؤدي العواقب الاقتصادية لقطع الغاز إلى زعزعة استقرار تلك الحكومات غير القادرة على تنفيذ سياسات إغاثة فعالة أو تنتج خسائر انتخابية لبعض الأحزاب التي في السلطة.

وفي ظل هذه الخلفية، من المرجح أيضًا حدوث احتجاجات ذات دوافع اقتصادية في البلدان المعرضة لارتفاع أسعار الوقود، نتيجة التداعيات السياسية في جميع أنحاء العالم حيث يشعر المزيد من الناس بضيق من الأسعار المرتفعة ويزيدون الضغط على حكوماتهم لتنفيذ برامج الإغاثة.

ويرى المُحللون أن الأسعار المرتفعة ستضرب الطبقة العاملة والشرائح الأفقر من سكان العالم بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة فضلا عن التداعيات السياسية التي تصاحبها.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )