المساء اليوم - الرباط - ح. اعْديّل: أسماء غلالو ليست أول امرأة عمدة لمدينة في المغرب، لكنها أول عمدة للرباط العاصمة، وأكثر من هذا، فقد وصلت إلى كرسيها بعد صراع مرير مع حسن لشكر، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومن يسمع اسم حسن لشكر أكيد سيعرف أن الولد ابن أبيه. تم انتخاب غلالو لعمودية الرباط في يوم جمعة، وربما ستتفاءل المرأة بذلك، رغم أنها من التجمع الوطني للأحرار، وهو حزب ليبرالي حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات، وهي نتائج لم يكن فيها للبركة أي دور. لم يسمع الكثيرون عن اسم غلالو، لكن يكفيها أنها انتزعت العمودية من بين أنياب لشكر، الأب والابن، فلم يكن من السهل على عائلة لشكر أن تخرج من الحكومة ومن العمودية في الوقت نفسه. عمودية الرباط تصارع عليها في النهاية امرأتان ورجل، أسماء غلالو من التجمع، وبديعة بناني من "البيجيدي"، وحسن لشكر من الاتحاد الاشتراكي، فحصلت غلالو على 58 صوتا، وهذا يعني أغلبية أكبر بكثير من الأغلبية المطلقة. بعد وصول غلالو لمنصب العمودية قالت ذلك الكلام الذي يقوله الجميع "أنا عمدة للجميع.. للأغلبية والمعارضة.. لمن صوتوا معي ومن صوتوا ضدي"، وهذا كلام "ستاندار" يحفظه السياسيون عن ظهر قلب، لكن المهم أن تحفظ غلالو أن أغلبيتها المطلقة لا تعني إطلاق يدها، فهي عمدة مدينة استثنائية اسمها الرباط، وفي الرباط الجميع يدعو لنفسه بذلك الدعاء الشهير "الله يخرّجْ سرْبيسنا على خير"، فهذه المدينة تحتاج إلى أكثر من مجرد تسيير صارم، إنها تحتاج إلى الحكمة، وأيضا إلى الاستشارة الدائمة حتى لا تتحول العمودية إلى عمود على الظهر. من حُسن حظ غلالو، وربما من سوء حظها، أن والي الرباط اسمه محمد اليعقوبي، وهو رجل لا يتوانى في حراسة معقله بكل الوسائل الممكنة، أي أنه رجل حاكم بصريح العبارة، وعندما كان واليا على طنجة تمكن من أن يجعل عمدتها البشير العبدلاوي، يرى النجوم في عز الظهر، فالكلمة في البداية والنهاية للوالي، واليعقوبي جعل طنجة والرباط مدينتين مختلفتين بعد سنوات قليلة من وصوله إليهما، وكل عمدة جديد، رجلا كان أو امرأة، يجب أن يكون رجلا أمام اليعقوبي. ويبدو أن العمدة أسماء غلالو ستستفيد كثيرا من تجربة عمدة طنجة، الذي حاول مزاحمة اليعقوبي في عدد من المشاريع التي ترعاها الولاية، فنسبها العمدة لنفسه وحزبه، وفي النهاية جاء السقوط المروع لحزب العدالة والتنمية في معقله بطنجة، ولم يحصل على مقعد برلماني واحد، بعدما كان يتوفر على ثلاثة، وضاعت منه كل المقاطعات، بينما كان يتوفر على أربعة، وفي النهاية ضاعت منه كرامته. عموما، فإن عمدة الرباط الجديدة تدرك أن منصبها لا يخول لها الكثير من الحركة، لكن في كل الأحوال ينبغي أن تتحرك، فهي من بين عمداء المدن القلائل ممن يتوفرون على تكوين أكاديمي وعلمي وازن. فقد حصلت على الدكتوراه في مجال الاقتصاد بإحدى الجامعات الفرنسية، وعملت صحافية في منابر إعلامية وطنية ودولية، وكانت قد بدأت مسارها في عالم السياسة وعمرها 15 عاما في حزب الاستقلال إلى غاية عام 2007 ، قبل أن تنضم إلى التجمع الوطني للأحرار في عام 2015، ثم انتُخبت نائبة برلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار على اللائحة الوطنية المخصصة للنساء في مجلس النواب، قبل أن تصبح عضوا في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية . وعندما وصفت غلالو يوم انتخابها عمدة على الرباط بـ"اليوم التاريخي"، فإنها تدرك، أيضا، أن هناك أياما تاريخية أخرى في مدن أخرى، فعمدة الدار البيضاء أيضا امرأة، والدار البيضاء مدينة بحجم بلد، ومراكش، أيضا، على رأس عموديتها امرأة، وما أدراك ما مراكش، وهناك الكثير من النساء رؤساء جماعات في مدن أصغر، أي أن كل امرأة من هؤلاء تحاول أن تثبت أن المرأة لا تقل في شيء عن الرجل في مجال تسيير الشأن العام، وهذا رأي يتفق حوله مغاربة كثيرون، وحتى في أسوأ الحالات، فالرجال يسرقون أكثر بكثير من النساء.