المساء اليوم: أكد مستشارو الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن الأخير حسم أمره بشأن الترشح للإنتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، وأنه لن يعلن القرار إلا بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نونبر من العام المقبل. وكانت شبكة "CNN" الأميركية قد نشرت تقريراً تحت عنوان "بنسبة 99 إلى 100%، دونالد ترامب سيترشح عام 2024"، تناولت فيه المؤشرات على أن الرئيس السابق قد حسم أمره بالفعل، لكنه لا يشارك القرار إلا مع الدائرة المقربة من مستشاريه، انتظاراً للوقت المناسب. وواقع الأمر يشير إلى أن ترامب لم يتوقف أبداً عن التلميح بطريقة غير مباشرة إلى أنه "ينوي الترشح" للرئاسة مرة أخرى، ففي مقابلة في ماي الماضي، قال ترامب، "كما تعرفون، لا يزال الوقت مبكراً. لكنني أعتقد أن الناس سيكونون سعداء جداً جداً جداً عندما أصدر إعلاناً معيناً". كما أصدر ترامب الأسبوع الماضي، بياناً صحفياً عبر لجنته السياسية (أنقذوا أمريكا) يحمل نتائج استطلاع رأي يظهره متقدماً بفارق عريض على المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقبلة عن الحزب الجمهوري. كما أن كل الخطوات الفعلية تؤكد أن ترامب قد اتخذ قراره بالفعل وبات على طريق التجهيز الفعلي للحملة الانتخابية رغم أن الوقت لا زال مبكراً، وهذا ما رصده تقرير لمجلة "Político" بعنوان "ترامب بدأ بالفعل حملة انتخابات 2024"، رصد مؤتمرات الرئيس السابق الانتخابية، خصوصاً في ولاية آيوا وتكثيف جمع التبرعات والظهور الإعلامي المتكرر وفيضان البيانات الصحفية وتدخله شخصياً في تعديل صياغات الإعلانات السياسية التي تهاجم بايدن. أغلب الخبراء الأميركيين يروون أن أداء الرئيس جو بايدن بشكل عام، والانسحاب من أفغانستان وجائحة كورونا بشكل خاص، قد شجع ترامب وفتح شهيته مرة أخرى للعودة إلى المشهد السياسي مبكراً وبشكل مكثف. فالرئيس السابق ودائرته المقربة يروون أن الوقت مناسب تماماً للظهور المكثف واكتساب الزخم السياسي، في ظل تراجع معدلات القبول بين الأميركيين بشأن أداء إدارة الرئيس الديمقراطي، وهو ما يمثل فرصة سانحة، من وجهة نظر فريق ترامب، لاستعادة الأغلبية في الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ أو على الأقل أحدهما. كما أن الترويج لفكرة حسم ترامب قراره بشأن السعي لاستعادة البيت الأبيض في الانتخابات المقبلة يمثل حجر الزاوية لوأد أي محاولات جادة داخل الحزب الجمهوري للتخلص من سيطرة الرئيس السابق على الحزب، وجعل "رضا" ترامب عن المرشحين في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل أمراً يسعى الجميع لأن يحظى به. ورغم تبقي أكثر من ثلاث سنوات كاملة على الانتخابات الرئاسية المقبلة، نونبر 2024، فإن استطلاعات الرأي التي لا تتوقف تقدم للرئيس السابق أملاً كبيراً يجعل من الصعب أن يتراجع عن قراره شبه "المحسوم" بالسعي للعودة إلى البيت الأبيض مرة أخرى. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته "إيمرسون كوليدج" أن ترامب وبايدن، إذا ما تنافسا مرة أخرى في انتخابات 2024، ستكون الغلبة لصالح الرئيس الجمهوري السابق، بحسب تقرير لمجلة "Newsweek" عنوانه "ترامب يهزم بايدن في استطلاع انتخابات 2024". وأظهرت تفاصيل الاستطلاع أن 47% من المستطلعة آراؤهم انتخبوا ترامب، مقابل 46% فقط اختاروا بايدن. وأعرب 47% من المستطلعة آراؤهم عن عدم رضاهم عن أداء بايدن كرئيس حتى الآن، مقابل 46% قالوا إنهم راضون عن أدائه، بينما لم يقرر 7%. وعلى مستوى الناخبين الديمقراطيين، قال 60% إنهم يختارون بايدن مرشحاً للحزب مرة أخرى في انتخابات 2024، بينما عبَّر 39% عن رغبتهم في وجود مرشح آخر للحزب. أما الناخبون الجمهوريون، فقد عبر 67% منهم عن الرغبة في أن يكون ترامب مرشحاً للحزب في الانتخابات المقبلة، مقابل 10% اختاروا رون ديسانتيس حاكم فلوريدا ليكون مرشحاً للحزب، بينما حصل مرشحان آخران مثل مايك بنس نائب ترامب السابق وتيد كروث عضو مجلس الشيوخ عن تكساس على نسب تتراوح بين 1 و3%. كل المؤشرات تؤكد أن ترامب لا يزال رقماً صعباً في السياسة الأميركية، وقد يعود مرة أخرى للبيت الأبيض عام 2024، في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل. وعندها سيكون ترامب في الـ78 من عمره، فليصبح أكبر رئيس يتم انتخابه سناً على الإطلاق إذا فاز، علماً أن أكبر شخص فاز بالانتخابات الرئاسية هو جو بايدن الرئيس الحالي، الذي كان يبلغ من العمر 77 عاماً عندما فاز في عام 2020.