المساء اليوم -متابعة: بعد أن استنكر فريق دفاع الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز الأسبوع ظروف سجنه، "القاسية والمُهينة"، أكدت "الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب" في موريتاتيا الإثنين، أن الرئيس السابق، مُحتجز في ظروف جيدة". وكان رئيس الدفاع عن ولد عبد العزيز، محمد ولد إشدو، قد صرح الأربعاء الماضي أن موكله يعاني "ظروف اعتقال سيئة"، موضحا أنه "موجود في سجن انفرادي مخالف للقوانين المنصوص بها في موريتانيا، وأنه معزول عن العالم الخارجي، ولا يوجد لديه تلفزيون ولا مذياع". "الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب"، (هيئة حكومية)، أوضحت في بيانها، أن الرئيس السابق رفض استقبال وفد منها زار مكان احتجازه بهدف الإطلاع على ظروف احتجازه والتأكد من أن حقوقه محترمة، مضيفة أن وفد الهيئة تأكد من القائمين على مكان الاحتجاز أن ولد عبد العزيز "يتمتع بظروف احتجاز جيدة". وكان قاضي التحقيق المكلف بالجرائم الاقتصادية قد أحال في 23 يونيو الماضي ولد عبد العزيز إلى السجن، بتهم فساد مالي خلال حكمه. ووفق مراقبين، فإن محاكمة الرئيس الموريتاني السابق تأتي ضمن صراع مع الرئيس الحالي، محمد ولد الشيخ الغزواني، بسبب محاولة ولد عبدالعزيز الاحتفاظ بنفوذ في دوائر صنع القرار، رغم انتهاء رئاسته. ودعم ولد عبد العزيز، في الانتخابات الرئاسية عام 2019، ولد الشيخ الغزواني، الذي شارك معه في انقلاب عسكري عام 2008، والذي أطاح بـ”سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله”، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ موريتاني. عُرف عن ولد عبد العزيز بأنه الرجل القوي الذي أطاح برئيسين هما معاوية ولد الطايع، والراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله. كما أن ولد عبد العزيز ليس أول رئيس موريتاني يتم اعتقاله، فقد سبق وأن اعتقل أربع رؤساء قبله هم: المختار ولد داداه، الرئيس المؤسس وأول رئيس لموريتانيا بعد الاستقلال، اعتقل لأكثر من سنة بقلعة "ولاتة" في عمق الصحراء بأقصى الشرق الموريتاني، وفي ظروف غير إنسانية، بتهمة الخيانة العظمى، وصدر الحكم عليه غيابيا بالسجن 50 سنة، قبل أن تضغط فرنسا من أجل الإفراج عنه لتمكينه من العلاج. المصطفى ولد محمد السالك الرئيس السجين الثاني، بعد الإطاحة به من طرف زملائه في اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، حيث تعرض للسجن في السنوات ما بين 1981 و1984 في قاعدة "إجريدة". الرئيس الأسبق محمد خونه ولد هيدالة سجن 4 سنوات بعد الإطاحة به على يد العقيد معاوية ولد الطايع في 12 دجنبر 1984. سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، سُجن 4 أشهر عقب الإطاحة به في انقلاب قاده الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في 6 من غشت 2008، وانتهى به المطاف جارا للمسجد، معتكفا في قرية ريفية، منعزلا عن السياسة وصراعاتها، قبل أن يتوفى في 23 نونبر الماضي. مراقبون يرون أن حجم التهم الموجهة إلى ولد عبد العزيز كبيرة كما أن الأموال المُصادرة والأدلة التي يقول خصومه إنها دامغة، تدفع إلى التوقع بأن مقام الرئيس السابق في السجن قد يكون أطول من إقامة الرؤساء الأربعة الآخرين. الجدير بالذكر، أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أعلنت الأسبوع الماضي في بيان لها، أنها “أوفدت بعثة منها، لزيارة الفيلا التي يُحتجز فيها ولد عبد العزيز، (قبل اعتقاله)، من أجل الإطلاع على ظروف احتجازه والحرص على توفير السلطات لكل الضمانات والحقوق التي يجب أن يتمتع بها، لكنه رفض المقابلة.