سحب فرنسا قواتها من مالي “ضربة استراتيجية للغرب”.. ماكرون يترك  البلد لـ”الجهاديين والمرتزقة الروس”

المساء اليوم- متابعة:

اعتبرت صحيفة “التايمز” البريطانية إقدام فرنسا على سحب ما تبقى من قواتها المتواجدة في مالي، بـ”خطوة تخلي” عن هذا البلد الإفريقي وتركه عهدة لـ”الجماعات الجهادية” و”المُرتزقة الروس”، واصفة سحب القوات الفرنسية بعد 100 يوم من نشر قوات فاغنر بـ”الضربة الاستراتيجية للغرب”.

ومن المرتقب أن تُنهي فرنسا أكبر عملية “مكافحة للإرهاب” مستمرة منذ عدة سنوات، مُخلفة وراءها مساحات واسعة من الصحراء لـ”الجهاديين والمرتزقة الروس”، حسب مراقبين، وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قد ألمح إلى أن الآلاف من الجنود سيغادرون مالي، ويُتوقع أن يصدر الإعلان الرسمي في أيام قريبة نتيجة للخلاف المتزايد بين باريس ومستعمرتها القديمة.

ويخوض آلاف من الجنود الفرنسيين منذ 2013 مواجهات مع مقاتلي “تنظيم القاعدة” و”تنظيم الدولة الإسلامية”، وذلك بعد محاولتهم السيطرة على العاصمة باماكو، وبرغم الجهود الدولية المتعددة والأمم المتحدة لم تستطع القوات المحلية والأجنبية السيطرة على العنف الذي انتشر للدول القريبة مما أدى لمقتل الآلاف وتشريد الملايين.

وفي الوقت الذي تزايد فيه العنف، إلا أن المشاعر المعادية لفرنسا في تصاعد مستمر كما أن الانقلابين المُتعاقبين في مالي أثرا على العلاقات الدبلوماسية. وأغضبت النخبة العسكرية الحاكمة في مالي فرنسا عندما طلبت المساعدة من شركة التعهدات الأمنية الروسية (فاغنر)، وهي شركة المرتزقة التي أرسلت مقاتليها إلى دول إفريقيا والمرتبطة بالكرملين، وفي الوقت نفسه أجل فيه العسكريون الانتخابات.

وقال مصدر عسكري بريطاني ساهم في عمليات حفظ السلام التي تعرف بـ”مينوسما”، إن مغادرة الفرنسيين تعني صعوبات لمواجهة “تنظيم الدولة” في الصحراء الكبرى وجماعة “الإسلام والمسلمين”. وأضاف “لقد نصحنا وبقوة حكومة مالي بعدم التعاون مع (فاغنر) التي لم تكن ناجحة في مناطق أخرى من إفريقيا وتقوم بصراحة باستغلال الثروة المحدودة للدول التي تعمل فيها”.

وقالت الصحيفة البريطانية إن انسحاب القوات الفرنسية القريب من مالي “يعد نهاية مهينة لأطول عملية عسكرية منذ نهاية الحرب الجزائرية عام 1952، فالمرارة بسبب التدخل العسكري والاقتصادي الفرنسي في مستعمراتها السابقة بغرب إفريقيا أو حديقتها الخلفية أدى لرفض عملية برخان”.

وكان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند ألن عن العملية في 2014 بعد مقتل 53 جنديا فرنسيا، ولكن الحكومة الفرنسية اعترفت اأن العملية وصلت إلى طريق مسدود. ومن هنا قرر ماكرون التقليل من خسائره “بسبب تصرفات الطغمة العسكرية الحاكمة وظهور المرتزقة الروس والمشاعر المعادية لفرنسا حتى بين النخبة المتحدثة بالفرنسية”.

وترفض باريس المقارنة بين سحب قواتها وخروج القوات الأميركية من كابول، قائلة إنها ستواصل محاربة الإرهاب من تشاد وربما من بوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا. وسيقرر ماكرون مصير عملية (تاكوبا) وهي الوحدة المكونة من 800 جندي من دول الاتحاد الأوروبي.

الانسحاب الفرنسي سيترك أسئلة حول مصير قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي تظل غير قادرة على مواجهة الجهاديين. وتعتمد الوحدات الأوروبية، 300 جندي بريطاني و 1.000 جندي ألماني على الدعم اللوجيستي الفرنسي. ويستخدم منافسو ماكرون في الإنتخابات المقبلة التدخل في مالي كسلاح للحديث عن فشله في الحرب وانجراره إلى المستنقع وخسارته حرب المعلومات وعدم قدرته على مواجهة نظام متنمر وفاسد، حيث وعلق المرشح الرئاسي إريك زمور عن الأمر بالقول “يموت جنودنا لكي تقوم دولة بإهانتنا”، في إشارة إلى طرد السفير الفرنسي من مالي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )