عزيز أخنوش.. رجل المهمة شبه المستحيلة

المساء اليوم- أ. مرادي:

لم يكن وصول عزيز أخنوش الى  منصب رئيس الحكومة مفاجأة، فهو توقع قوي منذ سنوات، ورغم حملات المقاطعة فإن زعيم الاحرار وصل في النهاية إلى تحقيق مراده ومراد حلفائه وصار رئيس اول حكومة بعد هيمنة حزب العدالة والتنمية على المشهد السياسي لمدة عشر سنوات.

وتمكن، عزيز أخنوش من قيادة حزبه التجمع الوطني للأحرار إلى تصدر الانتخابات العامة التي جرت الأربعاء، ملحقا هزيمة مدوية بالإسلاميين الذين ترأسوا الحكومة لعقد، دون أن تؤثر عليه اتهامات خصومه السياسيين حول “جمع المال والسلطة”، فيما لا يجد هذا الاتهام صدى كبيرا لدى كثيرين ممن يحبذون رئيس حكومة غني عوض رئيس حكومة فقير.

يعتبر أخنوش انتصار حزبه “انتصارا للديموقراطية”، ويؤكد استعداده “للعمل بثقة ومسؤولية مع كل الأحزاب التي تتقاطع مع حزبه في المبادئ”، وفق ما قال في آخر كلمة له بعد الانتخابات.

أخنوش (60 عاما)، الذي تقدر مجلة فوربس المتخصصة ثروته بحوالي ملياري دولار، ظهر في الساحة السياسية العام 2007 بعد تعيينه وزيرا للزراعة، ليلتحق حينها بحزب التجمع الوطني للأحرار، المصنف ضمن الصف الليبرالي. واشتهر الحزب منذ أعوام عدة بانضمام عدد من التكنوقراط إليه بعد تعيينهم وزراء، فهذا الحزب ظهر كحزب أعيان وأغنياء، واستمر كذلك إلى اليوم، إلا مع استثناءات قليلة جدا.

ظل أخنوش وزيرا للفلاحة، هذا القطاع الحيوي الأهم في الاقتصاد المغربي حتى ضمن الحكومة المنتهية ولايتها. لكنه ظل قليل الظهور على مستوى قيادة حزبه، مبتعدا أيضا عن الخوض في التجاذبات السياسية والخرجات الإعلامية، فهو لا يحاول الظهور كثيرا حتى لا تتعدد اخطاره، فهو ليس سياسيا محترفا، بل عادة ما يمنح حرية الظهور لمساعديه.

وربما يستلهم أخنوش أسلوبه السياسي من زمن كان فيه حارس مرمى في فريق متواضع في الدار البيضاء، فقد تعود على صد الكرات ومنع الخصوم من تسجيل أهداف ضده، وهذا بالضبط ما يقوم به في السياسة الآن.

أخنوش يفخر الآن بتحقيق ما فشل فيه حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أسسه مستسار الملك، فؤاد عالي الهمة سنة 2008، وفشل سنة 2011 في هزيمة الاسلاميين انتخابيا، رغم كل الوسائل المتوفرة له آنذاك من كال وإعلام وتجنيد للسلطة.

في انتخابات 2011 ، التي تلت موجة ما يسمى “الربيع العربي”، حل حزب التجمع الوطني للأحرار رابعا. لكنّ أخنوش سرعان ما استطاع تجميع تكتل من أربعة أحزاب، فارضا اشتراطات على رئيس الحكومة المكلف بنكيران لتشكيل الحكومة، ما تسبب في أزمة سياسية استمرت أشهرا وانتهت بإعفاء الملك بنكيران من رئاسة الحكومة واستبداله بسعد الدين العثماني الذي قبل شروط أخنوش، وانتهى ما عرف باسم “البلوكاج”.

ويرى كثير من المغاربة أن أخنوش كان بمثابة رئيس الحكومة الفعلي في ظل المشاكل التي واجهها العثماني في تسيير الأغلبية، فلم يكن العثماني ذلك الرجل القوي القادر على قيادة تحالف حكومي متشابك.

ولعل أول أزمة حادة واجهها أخنوش منذ توليه رئاسة التجمع، هي إطلاق حملة واسعة مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة ثلاث علامات تجارية كبرى، بينها شركة “أفريقيا” لتوزيع المحروقات التي يملكها، احتجاجا على ما اعتبر “هيمنة” على السوق، وجد نفسه في تلك الفترة موضع جدل على خلفية ما اعتُبر أنه تضارب في المصالح بين ممارسة أنشطة تجارية وتولي مسؤوليات حكومية. وتجدد هذا الجدل عندما انتقد تقرير لجنة برلمانية في ماي 2018 أرباحا “غير مستحقة” حققتها شركات توزيع المحروقات منذ تحرير أسعارها العام 2015.

لكن، رغم هذا الجدل حافظ أخنوش على عادته في التقليل من الظهور الإعلامي، وبدأ حزبه يأخذ مسافة أوضح من شركائه الإسلاميين في الحكومة، مطلقا في الأشهر الأخيرة حملة تواصلية واسعة جابت 100 مدينة مغربية في 100 يوم، تحضيرا للانتخابات، وأسقط حزبه الكثير من الكفاءات، وغير نمط العمل الحزبي من عمل مناسباتي مرتبط بالانتخابات إلى عمل مستمر ومؤسساتي.

ورغم أن أخنوش تعرض مؤخرا لهجوم قوي من رئيس الحكومودة الأسبق، عبد الإله بن كيران، فإنه فضل عدم الخوض في سجال معه، وقال غداة ظهور النتائج “لم نأت لمواجهة تيار سياسي أو حزب معين”، مجددا الوعد بالعمل “على تحسين المعيش اليومي للمغاربة”، وهو الشعار الذي صار مطوقا به بعد تعيينه من طرف الملك محمد السادس رئيسا للحكومة، بحيث صار ملزما بتطبيق شعارات على أرض الواقع، وهي مهمة ليست سهلة، لكنها في الوقت نفسه، ليست مستحيلة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )