المساء اليوم - متابعات: أعادت الجزائر عقارب الديمقراطية عقودا إلى الوراء حينما قررت استخدام أرقام لم تعد مستعملة منذ زمن بعيد في نسب فوز الرؤساء، حيث قالت السلطة الوطنية للانتخابات في الجزائر الأحد إن النتائج الأولية تظهر فوز الرئيس تبون بفترة رئاسية ثانية بعدما حصل على 94,65% من الأصوات..! وقال رئيس اللجنة محمد شرفي إنه من أصل 5,630 مليون صوت مسجل، حصل تبون على 5,320 مليون صوت، أي 94,65% من الأصوات. ويبدو من خلال هذه الأرقام أن الجزائر تسير على خطى تؤكد أن البلاد تعيش خارج التغطية السياسية المعمول بها عالميا، حيث لم يفز أي رئيس بهذه النسبة في أي مكان بالعالم منذ زمن بعيد. وكانت حملة مرشح حركة مجتمع السلم الإسلامية حساني شريف عبد العالي قالت في بيان الأحد إنها سجلت خروقات، ووصفت ممارسات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بـ"غير المقبولة" انطلاقا من مرحلة جمع التوقيعات إلى "عدم الضبط والتحكم في التغطية الإعلامية للمرشحين". وكانت اللجنة الوطنية للانتخابات ذكرت أن "نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات عند إغلاق مكاتب الاقتراع الساعة 20,00 السبت (19,00 ت غ) بلغت 48,03 بالمئة داخل الوطن و19,57 بالمئة بالنسبة للجالية الوطنية بالخارج"، من دون أن يحدد عدد المقترعين من أصل أكثر من 24 مليون مسجّل. وقال إن هذه "نسبة أولية". وأرجع حسني عبيدي، من مركز "سيرمام" للدراسات في جنيف، انخفاض نسبة المشاركة إلى "الحملة الانتخابية المتواضعة" مع وجود متنافسَين "لم يكونا في المستوى" المطلوب ورئيس "بالكاد عقد أربعة تجمعات". وأضاف أنه بالنسبة إلى الناخبين "ما الفائدة من التصويت إذا كانت كل التوقعات تصب في مصلحة الرئيس". وقررت السلطة تمديد فترة فتح مكاتب التصويت إلى الثامنة مساء (19,00 ت غ) بدلا من السابعة. وبدأ الاقتراع عند الثامنة صباحا. وبلغت نسبة المشاركة عند الأولى بعد الظهر (12,00 ت غ)، 13,11%. وشهدت الانتخابات التي حملت تبون إلى الرئاسة في 2019 عزوفا قياسيا بلغ 60 بالمئة، حيث حصل على 58 بالمئة من الأصوات، في خضم تظاهرات "الحراك" العارمة المطالبة بالديمقراطية، ودعوة الكثير من الأحزاب إلى مقاطعة التصويت. وقالت حملة المرشح الرئاسي الجزائري حساني شريف عبد العالي في بيان الأحد إنها سجلت انتهاكات. وأشارت الحملة إلى أنها سجلت ما قالت إنه "ممارسات إدارية غير مقبولة من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات"، ومن بينها "الضغط على بعض مؤطري (مسؤولي) مكاتب التصويت لتضخيم النتائج، وعدم تسليم محاضر الفرز لممثلي المترشحين، وأيضا التصويت الجماعي بالوكالات". وقالت مديرية الحملة "رغم كل ذلك تم تجاوز هذه الأعطاب بالاحتجاجات المكتوبة إلى السلطة الوطنية، مما يؤكد عدم تمكنها من تسيير نسب المشاركة في يوم الاقتراع" مشيرة إلى "التأخر تارة والإعلان عن معدل نسبة المشاركة بعد منتصف الليل حيث انتهى الاقتراع على الساعة الثامنة، بتأخير أربع ساعات!!". لكن الفائز بدا "معروفا مسبقا"، وفق ما علق أستاذ العلوم السياسية محمد هناد عبر فيسبوك، مشيرا إلى أن ذلك يأتي "بالنظر إلى نوعية المرشحين وقلة عددهم غير العادي وكذلك الظروف التي جرت فيها الحملة الانتخابية التي لم تكن سوى مسرحية للإلهاء" حسب تعبيره. وكانت الانتخابات مقررة عند انتهاء ولاية تبون في ديسمبر، لكنه أعلن في مارس تنظيم اقتراع رئاسي مبكر في السابع من سبتمبر. وفي مواجهة شبح عزوف مكثف بالنظر لانعدام رهانات هذا الاقتراع، أجرى تبون ومؤيدوه وكذلك فعل منافساه، جولات عدة على امتداد البلاد منذ منتصف غشت ليشجعوا على المشاركة القوية. لكن مجريات الحملة الانتخابية لم تحظ سوى باهتمام ضئيل، خصوصا أنها جرت على غير العادة في عز الصيف في ظل حر شديد، لكن السبب الرئيسي للعزوف الشعبي الكبير هو اقتناع الجزائربين بأن هذه الانتخابات مجرد عرض سياسي رديء أبرز أهدافه تثبيت حكم الجنرالات وتحكمهم في مفاصل البلاد.