المساء اليوم: نادرا ما تأتي أخبار الكوارث الطبيعية من بلدان الشمال، وخصوصا من بلدان متقدمة جدا مثل ألمانيا، لكن ما جرى هناك جعل نواقيس الخطر تدق فيما يخص التغيرات البيئية والطبيعية التي يمكن أن تجعل مستقبل العالم مختلفا تماما، خصوصا أن الفيضانات المدمرة جرت في ذروة الصيف. وارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات العارمة التي تجتاح غرب ألمانيا، حيث تجاوز عدد القتلى 80، لكن الأسوأ هو أعداد المفقودين، حيث قالت الشرطة إن أكثر من ألف شخص مفقودين في منطقة نوينار آرفايلر. وتسببت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة المستمرة منذ يوم الاثنين الماضي في انهيار المنازل وتدمير عدد من الطرق، ولا يزال خطر التدمير يتهدد 25 منزلا في إحدى مقاطعات ولاية "راين لاند" غربي البلاد. وأعلنت السلطات المحلية في مقاطعة أرفايلر غربي ألمانيا عن فقدان نحو ألف و300 شخص، وقالت إدارة المقاطعة في بيان لها إنه في محيط مدينة باد نوينار أرفايلر وحدها جرت نحو ألف عملية إغاثة. وأضافت السلطات أنه بسبب الوضع المعقد الناجم عن الدمار الحاصل، فإن التقييم النهائي للوضع يصبح مستحيلا. ولا تزال بعض المدن مقطوعة عن باقي البلاد بسبب غرق الطرق وتدمير الجسور، في حين تستمر عمليات إجلاء السكان من بعض المناطق غربي البلاد، بينما تم إعلان حالة الطوارئ في بعض المناطق الأخرى. وضربت الفيضانات المفاجئة أجزاء من ولايتي راينلاند-بالاتينات (غرب)، وشمال الراين-وستفاليا (شمال غرب)، وهما أكثر الولايات الألمانية اكتظاظا بالسكان، مما أدى إلى تحول الشوارع إلى أنهار، وانهيار المنازل. وأعلنت حكومة ولاية شمال الراين-وستفاليا حالة الطوارئ، وحثت الناس على تجنب المكوث في المنطقة. أما في بلجيكا فقد تسبب سوء الأحوال الجوية بمصرع 9 أشخاص، وسُجّلت أضرار جسيمة على غرار ما حدث في كل من لوكسمبورغ وهولندا. وخيّمت مأساة الفيضانات المميتة التي اجتاحت ألمانيا على الزيارة الوداعية التي قامت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الخميس إلى البيت الأبيض. وإثر لقائها مع الرئيس الأميركي جو بايدن عبّرت ميركل خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الأبيض عن "تأثّرها الشديد" بالفيضانات التي اجتاحت بلادها. وقالت ميركل "تأثّرتُ بشدّة بمعاناة المتضرّرين"، وأعربت عن "الخشية من عدم القدرة على معرفة الحجم الحقيقي للكارثة إلا في الأيام المقبلة"، واصفة ما شهدته ألمانيا أمس الخميس بـ"يوم خوف، يوم قلق، يوم يأس". ووعدت المستشارة بأن تقدّم حكومتها المساعدة للمتضررين من أجل "إعادة الإعمار"، مؤكّدة لهم أنّهم "ليسوا وحدهم".