أمينة ماء العينين: سياسية طموحة طحنت أحلامها “الطاحونة الحمراء”

المساء اليوم: ح. اعديل

معلمة متواضعة وبسيطة من المغرب غير النافع، كانت أحلامها متواضعة جدا، لكن ديناميتها الملفتة كانت أكبر بكثير من محيطها، فانطلقت سريعا نحو تحقيق أحلام عادة ما تضيق بمن هم في مثل وضعيتها، لكنها كانت مثل الفراشة التي تحلق سريعا نحو الضوء.

أمينة ماء العينين أشهر من نار على علم. امرأة نجحت سريعا في كسب اهتمام المغاربة، ليس فقط لأنها برلمانية دائمة الظهور في وسائل الإعلام، بل لأنها امرأة جريئة وبعقل مرتب وبأفكار ترهب بها خصومها، ولولا قطعة الثوب على رأسها لصنفها الكثيرون ضمن جهابذة اليسار.

انطلقت ماء العينين سريعا من بلدتها الصغيرة في الجنوب نحو أضواء الرباط.. حيث حصلت على مقعد برلماني، ومن هناك كسبت الكثير من النفوذ في “رمشة عين”، فقررت أن تلحق بها زوجها من تزنيت، رغم أن كل ذلك تم خارج القانون، لكن ماء العينين طبقت ما يطبقه الآخرون في مثل هذه الحالات، كما أن حزب العدالة والتنمية ليس حزبا للملائكة.

ولأن هذا الحزب ليس ملائكيا، فهذا بالضبط ما قضى سريعا على أحلام هذه السياسية السريعة الدوران، والتي كان من المرتقب أن تحظى في وقت قريب بمنصب رفيع، أقله منصب وزاري، أو ما يشبهه.

غير أن رحلة مشؤومة إلى العاصمة الفرنسية باريس قبل سنوات قليلة قضت على كل الأحلام السياسية لأمينة، التي اعتقدت أن تخلصها من حجابها لبعض الوقت وبعيدا عن الرباط قد يضعها في منأى عن المشاكل.

وشاهد المغاربة صور أمينة ماء العينين وهي مبتهجة في ساحة قريبة من ملهى “الطاحونة الحمراء” الشهير في العاصمة الفرنسية باريس، بينما ترتدي سروال جينز وتطلق شعرها “على عواهنه”.

وربما لم تقدر هذه السياسية الشابة المحنكة، والمطلقة، عواقب ما فعلته، حتى صارت تلك الصور متداولة بشكل غير مسبوق، وخلقت وقتها رجة كبيرة داخل حزب العدالة والتنمية.

أمينة ماء العينين حاولت، في البداية، حماية نفسها من الزلزال عبر الإدعاء بأن تلك الصور مفبركة، قبل أن تسلك منطق “الاعتراف سيد الأدلة”، وتُدخل ما حدث في إطار الحرية الشخصية.

ويبدو مثيرا أن الحرية الشخصية لأمينة انحصرت فقط في باريس، كما حدث لقياديين آخرين في حزبها، من بينهم محمد يتيم، الذي شوهد، أيضا، في العاصمة الفرنسية وهو يمسك بيد مُدلّكته الخاصة، في لحظات حميمية يفتقر إليها أعضاء هذا الحزب في وطنهم الأصلي، المغرب.

كما أن برلمانية أخرى من نفس الحزب، وزميل لها، أثيرت حولهما الكثير من الأقاويل خلال زيارة رسمية لوفد من “البيجيدي” إلى فرنسا، حيث تلعب باريس دور مغناطيس قوي جدا يُخرج إسلاميي البيجيدي من وقارهم الظاهر إلى الانغماس في غرائزهم الطبيعية.

ويبدو أن ما حدث لماء العينين، كانت له عواقب طويلة المدى، لأنها اليوم تعتبر من بين أبرز المقصيات من خوض انتخابات 8 شتنبر، وربما ستستمر مقصية من طرف حزبها من خوض الانتخابات إلى الأبد، ما دامت منتمية إلى نفس الحزب.

وكانت أحزاب بارزة ربطت أواصر الاتصال بماء العينين قبل عدة أسابيع، من أجل حثها على مغادرة العدالة والتنمية والالتحاق بها، لمعرفتها المسبقة بأن هذه السياسية الشابة والمتحمسة للأضواء لن تجد لها بعد اليوم مكانا تحت الشمس في “حزب بنكيران والعثماني”.

وحتى إشعار آخر، فإن أمينة ماء العينين انتهت طموحاتها السياسية داخل حزبها، ولم يبق لها إلا أحد أمرين: إما الرضا بما قُدر لها بسبب الطاحونة الحمراء، أو الانتقال سريعا إلى حزب لا مشكلة له مع الطواحين مهما كان لونها.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )