المساء اليوم - الرباط: لم تتحقق المعجزة في المؤتمر الوطني الحادي عشر للاتحاد الاشتراكي، الذي وافق مساء الجمعة على مشروع المقرر التنظيمي المتعلق بتعديل مقتضيات النظام الأساسي للاتحاد بشأن كيفية انعقاد المؤتمر، وانتخاب الكاتب الأول، وأعضاء المجلس الوطني، والكتابات الجهوية، والمكتب السياسي. ورغم الجدل الكبير الذي رافق إصدار القانون الأساسي الجديد للاتحاد الاشتراكي، والذي يهدف إلى منح الكاتب العام الحالي للحزب، ادريس لشكر، ولاية ثالثة وشبه أبدية، فإن المصادقة على هذا القانون لم يعترض عليه أحد من المؤتمرين، وصوت ضده مؤتمر واحد، من أكادير، من بين حوالي 1400 مؤتمر. وبفضل هذا التصويت سيصبح الطريق سالكا لادريس لشكر، من أجل الترشح رسميا لولاية ثالثة، قد تستمر لثلاث ولايات، وذلك في غياب شبه مطلق لمنافسيه، الذين غابوا عن المؤتمر وفي مقدمتهم، عبد الكريم بنعتيق، الذي سحب ترشحه، ورفض الحضور للمؤتمر، وحسناء أبو زيد، بالإضافة إلى عدم حضور وجوه اتحادية بارزة، كرضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وحسن نجمي وشقرون أمام وبنسالم حميش وآخرون. وكانت أشغال المؤتمر الوطني الحادي عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انطلقت صباح الجمعة بمركب مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، تحت شعار "وفاء والتزام وانفتاح"، والذي تضمن جدول أعمال عرض مشروع المقرر التنظيمي المتعلق بتعديل بعض مقتضيات النظام الأساسي بشأن كيفيات انعقاد المؤتمر، الذي سينتخب الكاتب الأول للحزب، وأعضاء المجلس الوطني، والكتابات الجهوية والمكتب السياسي، إضافة إلى المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي. وينعقد المؤتمر الوطني الحادي عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بصيغتين حضورية وتناظرية عبر منصة رئيسية و12 منصة جهوية إضافة إلى ثلاث منصات بكل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ستسمح لقرابة 1400 مؤتمر بمتابعة أشغاله. وفي سياق متصل ألقى ادريس لشكر كلمة افتتاحية في المؤتمر، تطرق فيه للتقرير الخاص بالنموذج الاقتصادي والاجتماعي، الذي وصفه بأنه كشف عمق الاختلالات التي واكبت السياسات العمومية خلال العقود الماضية. وانتقد لشكر "تسخير الموارد لاقتصاد مبني على الريع وتمركز الثروات لدى البعض في حين تدحرجت الفئات المتوسطة إلى الأسفل وانهارت آمال الفقراء في الخروج من مستنقع الهشاشة والحرمان". وقال لشكر إن "المستفيد الأكبر من دينامية الاقتصاد الوطني والمجهود الاستثماري العمومي ومن تحرير الأسواق وتسخير الادخار الوطني، مضيفا أن "شركات محدودة تركت لها الحكومات السابقة المجال للتحكم في شبكات التوزيع والسوق المالية والمصرفية والبناء والنقل والزراعة والطاقة وامتدت إلى الصحة والتعليم". وأضاف لشكر أن "جل الثروات الضخمة تكونت بفضل الرخص والدعم المالي الذي وفرته لها الحكومات السالفة في الستينات عبر أراضي المعمرين والمغربة والخوصصة، وكذلك بفضل تحمل الدولة كل مخاطر الاستثمار في السياحة والسكن والإعفاءات الضريبية لعشرات السنين في كل القطاعات، وأيضا عبر دعم صندوق المقاصة للمواد الأساسية والتي كانت سبيلا لخلق طلب داخلي للاستهلاك". واشار لشكر أن "اقتصاد الريع اتسع بفعل سياسة التبادل التجاري الحر الذي فتح الباب على مصراعيه، فتكونت ثروات لا مصدر لها غير الوساطة التجارية فهمشت الوحدات الصناعية المحلية لفائدة المنتوجات المستوردة، واستيقظ المغرب على إيقاع انقطاع سلسلة التزويد في ظل الجائحة وبدا وكأنه يكتشف شيئا اسمه الإنتاج البديل للاستيراد وأن الانخراط في السوق الشمولية لا جدوى منه إذا لم يتوفر الإنتاج المحلي على تنافسية صلبة وطاقات إنتاجية متجددة". وقال لشكر “إن اقتصاد الريع هو الذي كرس السعي وراء الربح السهل وترك كل المخاطرة الاقتصادية للدولة التي توظف العائدات الجبائية في تهيئ البنية التحتية وترهن الأجيال المقبلة من خلال المديونية الداخلية والخارجية". وشدد لشكر أن مراجعة النموذج التنموي بالمغرب تفرض إعادة ترتيب العلاقة بين الاقتصاد المغربي والاقتصاد العالمي على أساس انخراط الرأسمال المغربي في عملية استثمار داخلي يقوم على تقاسم المخاطر. وقال الكاتب الأول لحزب الوردة، إن "جائحة كورونا، أفرزت ظروف جيو-اقتصادية جديدة أهم سماتها الصراع المحتدم والتسارع إلى احتلال مواقع متقدمة داخل القطبية الجديدة مع ما يصاحب ذلك من تشكيل تكتلات وتحالفات جديدة وبروز بوادر حرب باردة من نوع آخر".