المساء اليوم – متابعة: حذرت السلطات الأمنية الإسبانية من "وجود منظمة إجرامية تستغل ملف منح الجنسية الإسبانية لأحفاد "يهود السفارديم"، (يهود الأندلس)، لتقديم ملفات مزورة بهدف الحصول على الجنسية". وكشفت دراسة تفصيلية لملفات آلاف "يهود الأندلس" عن وجود شبهات تزوير كبيرة، وقالت صحيفة "إلباييس" إن الأمر دفع السلطات الإسبانية إلى تشديد المعايير والتدقيق في الإجراءات، الأمر الذي جعل "المحامين المكلفين بهذه الملفات وبعض الجاليات اليهودية يتهمون حكومة مدريد بتشديد المعايير ومعاداة السامية". وكانت الشرطة الإسبانية قد دقت أجراس إنذار حول شبهات التزوير في رسالة بعثتها لوزارة العدل نهاية 2018، حيث حذرت من وجود منظمة إجرامية تحتال في معالجة الجنسية الإسبانية من قبل أحفاد "يهود السفارديم". وحسب معلومات السفارة الإسبانية في دولة بأميركا اللاتينية، لم يعلن عن إسمها، فإن المسؤولين في السفارة بدأوا التدقيق في الملفات، بعد شبهات تزوير طالت بعضها، مما تسبب في رفض آلاف الطلبات بعد أن تبين أن الآلاف من الملفات لم تكن تستوفي المتطلبات القانونية. وتم رفض أكثر من 3000 طلب في الأشهر الأخيرة وهو ما أثار جدلا محتدما، واتهمت بعض جمعيات الجاليات اليهودية والمحامين الحكومة بـ"معاداة السامية وتغيير معايير الموافقة وقبول الملفات". وكانت إسبانيا قد أقرت قانونا لأحفاد اليهود الذين عاشوا في شبه الجزيرة الأيبيرية وأجبروا على مغادرة إسبانيا عام 1492، أي بعد سقوط الأندلس. ويسمح قانونا منذ عام 2015 بطلب الجنسية الإسبانية دون التخلي عن جنسيتهم.، فيما اعتبر بـ"إصلاح تاريخي". الجدير بالذكر، وحسب القانون فإن حصول "يهود الأندلس" على جواز السفر الإسباني، يتم بإثبات أصولهم بشهادة من الجالية اليهودية في بلد ميلادهم أو إقامتهم وإثبات ارتباطهم بإسبانيا، وفوض القانون للموثقين (كتاب العدل) تجميع والتحقق من الوثائق، فيما احتفظت وزارة العدل بالدراسة النهائية للملف والتحقق من السوابق الجنائية واعتمادها. وخلال السنوات الأخيرة لم يواجه أي من اليهود المتقدمين مشاكل في اجتياز الإجراء. حيث تم قبول 20908 من الطلبات بشكل إيجابي، حتى 2020، ولم يتم رفض سوى طلب واحد، وفقا لبيانات وزارة العدل. لكن إشعار الشرطة أثار حالة التأهب، اعترفت بعدها مصادر بوزارة العدل بأنه تم اكتشاف أن الآلاف من المتقدمين كانوا يسجلون الالتماسات دون تلبية جميع المتطلبات، وأنه، من بين أمور أخرى، كانت الشهادات من الجمعيات اليهودية صادرة من البلدان التي ليس لها صلات بالمتقدمين، أو أن المستندات قدمت أمام كاتب عدل بالوكالة عندما يقتضي القانون أن يتم ذلك شخصيا.