المساء اليوم – متابعة: فسر مراقبون التحركات الأخيرة لوزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة مؤشراً واضحا على قلق جزائري كبير تجاه ما يجري في تونس. الجزائر التي فضلت الصمت حيال دعوة الملك محمد السادس لفتح الحدود بين البلدين، يبدو رئيس دبلوماسيتها الخارجية نشطاً بعد الأحداث الأخيرة في تونس وما تبعها من تغييرات، وذلك خشية وقوع تونس في يد قوة منافسة يجعل الجزائر في عزلة. العمامرة قام في الأيام الأخيرة بزيارات لكل من تونس ثم مصر ثم إلى تونس، فيما أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيدتبون اتصالين بنظيره التونسي قيس سعيد في أقل من أسبوع. الأحداث في تونس يبدو أنها أخذت الحكومة الجزائرية على حين غرة، وهي التي كانت قد استعانت بالعمامرة لإحياء نشاطها الدبلوماسي في المنطقة والقارة السمراء،بعد أن سحب منها المغرب، حسب محللين، البساط في إفريقيا وحظي بثقة فاعلين دوليين في ملفات شائكة كالملف الليبي. الانتصارات الدبلوماسية للمغرب وتوجهه الاقتصادي والسياسي في إفريقيا، جعل القيادة الجديدة-القديمة في الجزائر تستعين بوجه قديم لدبلوماسيتها، العمامرة، لكن الجزائر التي تتجاهل دعوات لفتح حدودها مع المغرب، باتت متخوفة "مما قد تؤول إليه الأمور، في تونس، خصوصا الأدوار التي يمكن أن تلعبها فرنسا أو دول عربية ترى فيها الجزائر تحديا لدورها الإقليمي، تصبح معها البلاد في عزلة في حدودها الغربية والشرقية". وتحاول الدبلوماسية الجزائرية منذ "الربيع العربي"، أن تكون مؤثرة في ملفي تونس وليبيا، ليس بدافع أمنها القومي فقط، بل أيضا بسبب زيادة قدرات وتحركات الجماعات الإسلامية المتشددة، إضافة إلى تشكل واقعي جديد وهو تمركز قوى دولية على حدودها مع ليبيا مثل فرنسا وتركيا وروسيا ودول خليجية، فـ"الجزائر تخشى أن يتم تطويقها بخلق واقع جديد في تونس يكون بمنأى عن تأثيرها". بعض المحللين يؤكدون أن ما يقع في تونس شأن داخلي يهم الشعب التونسي، وأنه لن يؤثر بشكل مباشر على بلدان المنطقة، الجزائر أو غيرها، خصوصا وأن كلا من هذه الدول ومنذ تفكك المغرب العربي، تعيش في عزلة عما يجري في البلدان الأخرى". لكن بالنسبة للجزائر هي تونس المنفذ الآمن لها، في ظل غلق الحدود مع المغرب والتهاب الأوضاع الأمنية على الشريط الحدودي الجنوبي والشرقي الجنوبي الليبي، حيث تشترك تونس وليبيا في حدود برية طويلة، وهو ما يجعل الملف الأمني بينهما ملفا استراتيجيا. مراقبون جزائريون يقولون إن الجزائر تسعى للاطمئنان على تونس كحليف، ولذلك تعمل على تحصينها من النفوذ الفرنسي والمصري والخليجي، لأن "وقوع تونس في يد قوة منافسة يجعل الجزائر في عزلة، وهو ما هدفت إليه تحركات لعمامرة خاصة خلال زيارته لمصر". كما تنظر الحكومة الجزائرية إلى القرارات الأخيرة للرئيس التونسي، على أنها يمكن أن تهدد حسابات الجزائر، خاصة أن فتح ملفات الفساد والاعتماد على الدعم الخارجي قد يقود إلى حل "حركة النهضة" الإسلامية وفقدان الجزائرِ ورقةَ الرهان على الإسلاميين. الرئيس الجزائري كان أول رئيس عربي يهاتف نظيره التونسي بعد قرارات تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وحل الحكومة واستلام مهمة السلطة التنفيذية،اتصال وإن كان يشي بأمر، فإنما هو توجس وقلق الجزائر بما قد تؤول إليه الأمور في قادم الأيام، وبما قد لا يكون في الحسبان.