المساء اليوم - الرباط: على الرغم من الانفراج النسبي الذي تلا الأزمة الخطيرة التي نشبت بين المغرب وإسبانيا بعد استضافة مدريد لزعيم البوليساريو شهر أبريل الماضي، إلا أن هذا الانفراج لن يشمل قطاعا واحدا ووحيدا على قدر كبير من الأهمية، قطاع الاستخبارات، الذي سيعرف لاحقا "حربا باردة" حقيقية بين المغرب وإسبانيا. ومنذ الساعات الأولى التي تلت عملية كشف وجود زعيم البوليساريو في مستشفى إسباني باسم مستعار، ظلت الأجهزة الاستخباراتية الإسبانية تضرب كفا بكف وتتساءل عن طبيعة الاختراق الذي أوصل هذه المعلومة "السرية جدا" إلى الاستخبارات المغربية، وهذا التساؤل سيظل يؤرق الاستخبارات الإسبانية لزمن طويل. ولم يكن أي طرف، خصوصا الاستخبارات الإسبانية والجزائرية، التي نسقت في عملية دخول غالي للأراضي الجزائرية بوثائق مزورة، يتوقع أن تتحول "العملية الاستخباراتية المتقنة" إلى تراجيديا كوميدية، وضعت العلاقات المغربية الإسبانية على مرجل يغلي منذ عدة أسابيع، وكشفت عن هشاشة استخباراتية مثيرة لدى الجانب الجزائري والإسباني. مصادر دبلوماسية إسبانية، نقلت عنها مصادر إعلامية قولها إن "الحرب الاستخباراتية" المغربية الإسبانية لن تكون سهلة في مقبل الشهور والسنوات، وأن قضية تهريب غالي للتراب الإسباني وكشف العملية من طرف المغرب جعلت أجهزة الاستخبارات الإسبانية كلها تدق أجراس الإنذار. وتضيف هذه المصادر أن المغرب "يتوفر على جيش من الجواسيس والمخبرين" في مختلف المدن الإسبانية، ويتميزون بفعالية كبيرة، بينما إسبانيا مفككة الأوصال استخباراتيا داخل المغرب، وأن أغلب مخبريها هم من موظفي القنصليات والمدرسين وبعض المتعاونين، وهذا لا يمنح تفوقا استخباراتيا للإسبان على حساب جارهم الجنوبي.