حزب الأحرار بطنجة: من زمن الأعيان المشبوهين إلى عهد الأكفاء النزيهين

المساء اليوم:

أثارت الانتخابات المرتقبة في الثامن من شتنبر الكثير من الظواهر الجديدة، أولها الارتفاع القياسي في أعداد المرشحين، وتحول وسائط التواصل الاجتماعي إلى الوسيلة الرئيسية للتواصل بين المرشحين والناخبين، وأيضا بروز أسماء جديدة داخل المشهد الانتخابي والسياسي، خصوصا داخل أحزاب كان معروفا عنها اعتمادها على الأعيان وتجار الانتخابات.

وعُرف عن أحزاب مثل الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار وأحزاب أخرى أنها تندرج في إطار ما يسمى “أحزاب الأعيان”، وبالتالي بنت مسيرتها السياسية والانتخابية على استقطاب طبقة من الأغنياء الجدد والمؤثرين ماليا واجتماعيا من أجل استقطاب الناخبين وتكريس نظرية “زوروني كل خمس سنوات مرة” بين المرشح والناخب.

وتبدو الانتخابات الحالية مختلفة، ولو نسبيا، في عدد من الأحزاب التي اكتسبت شهرة “أحزاب الأعيان”، بحيث استطاعت استقطاب وجوه شابة وطموحة وذات مصداقية للمشاركة في الانتخابات المقبلة، من بينها حزب التجمع الوطني للأحرار.

وتقدم اللائحة الانتخابية لطنجة المدينة نموذجا لهذا التغير في حزب، مثل الأحرار، الذي بنى مجده الانتخابي على الأعيان والأغنياء، ليبدأ الآن مرحلة جديدة توصف بأنها مرحلة الأطر والوجوه النظيفة، سواء من بين المرشحين أو من بين الذين يعملون في الظل، من بينهم الكثير من الشباب المتعلمين والحاملين لشهادات عليا.

وخلال الانتخابات المقررة بعد أيام، خلق عبد الواحد عزيبو، المدير الجهوي لوزارة الشباب والرياضة، المفاجأة حينما فرض نفسه على كل الأسماء التقليدية القوية في الحزب، وترشح وكيلا للائحة في مقاطعة طنجة المدينة، التي تعتبر مفتاحا سياسيا مركزيا في طنجة، ومنها يخرج كل العمداء الذين سبق لهم أن تبوؤوا هذا المنصب سابقا.

ويُعرف اعزيبو كونه من أبرز الأطر الثقافية والرياضية في طنجة، ويحظى باحترام واسع في المدينة، وهو دينامو الأنشطة الرياضية والثقافية في الجهة، ويتمتع بسمعة ذهبية، ولم يسبق له أن ترشح في أية مناسبة انتخابية سابقة، وهو ما منحه قبولا شعبيا واسعا في طنجة.

تكريس الوجوه الجديدة في اللوائح الانتخابية تبدو من خلال نفس اللائحة الانتخابية، والتي توجد بها أسماء تدخل غمار السياسة والانتخابات لأول مرة، مثل عبد الواحد بولعيش، رئيس فريق اتحاد طنجة لكرة السلة.

ويوصف بولعيش بأنه “رجل التحديات”، حيث سبق أن حصل رفقة اتحاد طنجة لكرة السلة على عدة ألقاب، واستطاع تجاوز أوضاع مادية صعبة لفريقه، خصوصا خلال السنوات الأخيرة، حين كان الفريق على وشك تقديم اعتذار عام، بعد أن منعت عنه الجماعة الحضرية لطنجة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، كل أشكال الدعم، لأسباب شخصية وسياسية، وهو ما وجه ضربة قوية لفريق يعتبر من دعائم الرياضة والعمل الاجتماعي بطنجة، بأنشطة تستمر طوال الموسم في مختلف المجالات.

وحول بولعيش فريق اتحاد طنجة لكرة السلة إلى نموذج متفرد، ليس رياضيا فقط، بل في العمل الاجتماعي والثقافي طوال الموسم، وهي ظاهرة نادرة بين الأندية الرياضية في المغرب.

النموذج الآخر لتغير النهج الانتخابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، هو وكيل لائحة مقاطعة الشرف السواني، الحسين بن الطيب، الذي يدخل، أيضا، غمار السياسة والانتخابات لأول مرة.

ويحظى بن الطيب بسمعة ممتازة، حتى بين خصومه السياسيين، كما أن مسيرته المهنية طبعتها عصامية ملفتة، فهو المهندس الذي قرر خوض مغامرة إنشاء مشروع لتصنيع الصباغة، وخاض حربا ضروسا على المستوى الوطني ضد الفساد في هذا القطاع، والمتمثل في “الجوطونات” التي دفعت عددا كبير من مصانع الصباغة إلى الإفلاس، قبل أن يقرر وزير التجارة الوقف النهائي للتعامل بالجوطونات.

ولم يكن سهلا في البداية، على الرأي العام، تقبل وجود أسماء جديدة من قلب المجتمع، مثل عزيبو وبولعيش وبن الطيب، في حزب تعود على أن يضع في الواجهة أسماء توصف بأن الدهر أكل عليها وشرب.

لكن المثير هو أن هؤلاء، ومعهم فريق متكامل من الأطر والشباب، خلقوا ظاهرة متفردة في الحزب، يرتقب أن تتوسع شيئا فشيئا على المستوى الوطني، وذلك عبر عمل منهجي ومنظم وهادئ، يروم تحويل الحزب من زمن العمل المناسباتي في زمن الأعيان، إلى العمل المتواصل واعتماد وسائل حديثة وعقلانية، وجعل العمل الحزبي عملا يوميا، سواء بالانتخابات أو من دونها، ومحاربة استعمال المال في الانتخابات وتكريس منطق “المصداقية والقرب من المواطن”.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )