المساء اليوم: في تجاهل تام لمطالب الجزائريين بإقامة دولة القانون، وبدء انتقال ديمقراطي يُكرس استقلال المؤسسات والقضاء، جاء خطاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بمناسبة الذكرى الـ59 لاستقلال الجزائم مخيبا لأمال شعبه. الخطاب في مجمله كان إجترارا لجُمل وعبارات مكررة، خطاب يكرس أمرا واقعاً ولا تستجيب إلى المبادرات والنداءات التي أطلقتها المعارضة والشعب والشخصيات الوطنية، التي تطالب بالديمقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية، والتي لايمكن أن تتحقق بأدوات شمولية وفاسدة، حسب رأيهم. الرئيس الجزائري، الذي تعيش بلاده مأزقا سياسيا منذ بدء الحراك عام 2019، جدد عزمه على المضي قدما في تنفيذ برنامجه السياسي بعد الانتخابات التشريعية التي اعتبرها "خطوة هامة" رغم أن الجزائر شهدت نسبة عزوف عن التصويت غير مسبوقة. تبون الذي سبق وأن أعلن قبل الاقتراع أنه غير مهتم بنسبة المشاركة، قال في خطابه إنه واثق من أن "إجراء الانتخابات التشريعية المسبقة خطوة هامة على طريق استكمال مسارٍ سديد، لا محيد عنه، فتح الآفاق الواعدة أمام الشعب وفق القواعد الديمقراطية الحقة". وفي خطوة اعتبرها محللون ونشطاء جزائريون، ترقيعية، أمر الرئيس الجزائري بالإفراج عن معتقلين دعوا أو شاركوا في احتجاجات الحراك الشعبي، "دون تحديد لعدد الأشخاص الذين سيستفيدون من هذا الإجراء التقليدي". مصادر المساء اليوم، وصفتها بـ"الإجراء الترقيعي والدعائي، لذر الرماد في العيون، فالاعتقالات لا زالت سيفا مسلطا على كل من يُخالف تبون ونظامه في الرأي، في ظل مناخ الترهيب وتنويع لأساليب قمع الحراك الشعبي". وكان النظام في الجزائر قد قام بحملة اعتقالات واسعة طالت نشطاء بارزين في الحراك الشعبي الجزائري. ويقبع 300 من سجناء الرأي خلف القضبان في الجزائر بسبب نشاطهم في الحراك أو الدفاع عن الحريات الفردية، بحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.