المساء اليوم: قال رئيس هيئة موانئ الجزيرة الخضراء، جيراردو لاندالوسي، إن ميناء طنجة المتوسط قضية دولة بالنسبة للمغرب، كما هو الحال بخصوص ميناء سينيس بالنسبة للبرتغال، وقال "نريد أن نعمل في إطار المنافسة الحرة، لكننا لا نستطيع أن نواجه مبادرات قوية جدا من عدة بلدان حولنا، كالمغرب والبرتغال، في حين نجد أنفسنا في وضعية محدودة للغاية هنا، كي لا أقول شيئًا آخر". وأوضح رئيس هيئة موانئ الجزيرة الخضراء أن ميناء طنجة المتوسط، يعرف نموا لافتا ومطردا، يعزز مكانته كأحد أهم موانئ السلع في المتوسط، مشيراً إلى أن القائمين في إسبانيا يدركون جيداً ما يُشكله "طنجة المتوسط" من "تهديد اقتصادي لموانئ السلع الإسبانية، وخصوصا لميناء الجزيرة الخضراء، الميناء الأول للبحر الأبيض المتوسط، فالجار الجنوبي يضرب بقوة في هذا الإتجاه". ودعا لاندالوسي الدولة الإسبانية إلى أن تكون "رشيدة وأن لا تُقيد في التوظيف أو الموارد البشرية، وقال "لقد تم تجميد الوظائف في هيئة الموانئ الجزيرة الخضراء منذ 2006، إذا كيف سنلبي احتياجات السوق الجديدة، لا بد من تطوير الموارد البشرية ودمج عناصر جديدة لكي نتقدم، لكن كيف نحقق ذلك إن لم يكن لدينا هامش؟". وأضاف لاندالوسي "الموانئ مُولدةٌ للنشاط الاقتصادي والثروة والعمالة، ولكن هناك تدابير لا تتيح لنا مجالا للمناورة وتحدُ من تحركاتنا كثيراً ، ليس في الموظفين فحسب، بل أيضا في الاستثمارات لإعطائنا مزيدا من القدرة التنافسية، إننا أمام منافسة شرسة، ميناء طنجة المتوسط الذي يعتبره المغرب قضية دولة، سُخرت جميع الإمكانيات لدعمه وتطوره". وتابع "إذا أرادت إسبانيا حقا أن تواصل تطورها وتقدمها كمحطة تسويقية ولوجستية كبيرة في جميع أنحاء العالم، فيتعين عليها أن تواصل تعزيز موانئها ومن بينهم "الجزيرة الخضراء"، لأن هذا هو الأمر الذي يعطيها القوة والقدرة التنافسية". وقال رئيس ميناء الجزيرة الخضراء، إن الأسعار التنافسية التي يطرحها الميناء المغربي، تجعل زبائن الميناء الإسباني يفضلون التوجه جنوبا، بفعل فارق الأسعار في تقديم الخدمات. وأضاف لاندالوسي أن الميناء المغربي يسير بوتيرة توسع غير متوقعة، سواء في حجم المعاملات أو في قيمة المعاملات المالية، في الوقت الذي يجد ميناء الجزيرة الخضراء نفسه أمام منافسة غير عادلة، وفق ما قاله المسؤول الإسباني. واعتبر رئيس ميناء الجزيرة الخضراء، في حوار أجراه مع يومية "ABC" الجمعة، أن ميناء طنجة المتوسط يحظى بدعم وازن من الدولة المغربية، التي تعتبر ميناء طنجة "قضية دولة"، في الوقت الذي يجد الميناء الإسباني نفسه في مواجهة منافسة اقتصادية غير متكافئة. وأشار المسؤول الإسباني إلى أن عددا مهما شركات النقل البحري العملاقة، التي كانت زبونا قديما للميناء الإسباني، فضلت مؤخرا التعامل مع الميناء المغربي، بفضل التنافسية التي يطرحها المغاربة. وقال لاندالوسي إنه طرح هذا الموضوع على الحكومة الإسبانية منذ عدة سنوات، لأن الميناء المغربي لا يهدد فقط معاملات ميناء الجزيرة الخضراء، بل أضحى ينافس عددا مهما من الموانئ الإسبانية الخاصة بالسلع في حوض البحر الأبيض المتوسط، خصوصا موانئ بلنسية وألمرية ومالقة وبرشلونة. وأشار خيراردو لاندالوسي إلى أن ميناء طنجة المتوسط "صار يضرب بقوة في السنوات الأخيرة"، وفق تعبيره، وأن دعم الدولة المغربية له يشبه دعم البرتغالي لميناء "سينيس" على المحيط الأطلسي، وأن هذه المعطيات الاقتصادية ستضع ميناء الجزيرة الخضراء في وضع اقتصادي صعب مستقبلا.