المساء اليوم - ح. اعديّل: تسير العلاقات المغربية الإسبانية نحو إعادة تطبيع سريع، حيث يرتقب أن تشهد الأيام والأسابيع القليلة المقبلة تجسيدا للمفاوضات المتكتمة التي تجري بين البلدين، والتي تهدف إلى بناء "علاقات محصنة واستراتيجية"، وفق تعبير عدد من مسؤولي البلدين. ووفق ما ذكرته مصادر دبلوماسية إسبانية، فإنه يجري الإعداد لزيارة رسمية لرئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز، لكن بشرط أن تسبق هذه الزيارة عدد من الإجراءات الروتينية مثل إعادة "توطين" سفيري البلدين، أو تغييرهما في أقرب وقت. ووفق المصادر نفسها فإن بيدرو سانشيز سيقوم بزيارته المؤجلة عدة مرات إلى الرباط، نهاية شتنبر المقبل، أي مباشرة بعد تنصيب الحكومة المغربية الجديدة بعد الانتخابات العامة المقررة في الثامن من شتنبر المقبل. كما سيسبق هذه الزيارة قيام وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، بزيارة إلى المغرب للتمهيد لهذه الزيارة، ولوضع ما تبقى من النقاط على حروف العلاقات بين البلدين، التي تعرضت لأسوأ أزمة خلال العقود الأخيرة، عقب استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، بهوية مزورة للاستشفاء في أحد مصحاتها من فيروس كورونا. وفي الوقت الذي رضخت مدريد لضغوط الرباط وغيرت وزيرة خارجيتها، أرانتشا لايا، من أجل تهدئة الأوضاع مع الجار الجنوبي، فإن مدريد تنتظر من الرباط القيام بخطوة مماثلة، ليس عبر تغيير وزير الخارجية ناصر بوريطة، بل فقط عبر تغيير السفيرة المغربية في مدريد، كريمة بنيعيش، التي كانت قد خطفت الأضواء بمواقفها القوية خلال الأزمة وكسبت شعبية كبيرة في المغرب. ووفق ما نقلته صحيفة "إيل موندو" عن مصادر دبلوماسية إسبانية، فإن المغرب قد يكون قرر بالفعل تغيير سفيرته في مدريد، الموجودة في الرباط منذ منتصف ماي الماضي، لكن بشرط مماثل وهو أن تقوم مدريد بتعيين سفير جديد لها في الرباط. ويبدو أن المغرب وإسبانيا يريدان رسم أفق علاقاتهما المستقبلية بوجوه جديدة تماما، حيث سيبدأ تنفيذ الإستراتيجية بعد تعيين الحكومة المغربية الجديدة، التي يرتقب أن تكون فيها السفيرة المغربية كريمة بنيعيش حاضرة بقوة، عبر حقيبة وزارية في دواليب الخارجية، كتعويض لها على حزمها في التعامل مع الأزمة بين الرباط ومدريد، ولعدم التفريط في شعبيتها الكبيرة التي اكتسبتها إبان الأزمة مع إسبانيا.