في السياسة الثقافية الترابية (2)

رشيد أمحجور

تحتل السياسة الثقافية والفنية في حياة جماعات المدن دوليا مكانة بالغة الأهمية، فهي تحظى وبدون شك بالأولويات التي تحظى بها كافة القطاعات الحية، وتخصص لها إمكانيات مهمة وخاصة، كما ينضاف لميزانياتها إمكانيات ملحقة للممارسات الثقافية والفنية لمجموع القطاعات الحية للضرورة التي تمليها عليها حاجاتها لتدخلات ثقافية وفنية لمعالجة البعض من إشكالياتها…

ولتنفيذ سياسة ثقافية ترابية جماعية لابد من الانطلاق من خيط رابط بين القطاع الحكومي المعني وتمثيليته في مصالحها الخارجية والجماعات، ومحاولات الاستفادة من من هيكلتها وتوزيعها لممارساتها الثقافية والفنية من خلال مؤسساتها، ليمكن ذلك من علاقة وطيدة بين المديريات الجهوية والإقليمية، وكافة المؤسسات المختصة والممثلة لعذه الممارسات على مستوى الادارة، التكوين والتنشيط…

وعليه، فإن العلاقة المتواصلة بين الجماعات والمصالح الخارجية للوزارة الوصية عن القطاع الثقافي تنظر بادئ ذي بدء في ما يتعلق بالتجهيزات الأساسية لكل ممارسة ثقافية وفنية من بنيات متواجدة وناقصة، والعمل معا على ضمان السير العادي للكائن وتوفير الإمكانيات اللازمة لتنشيطه ومواصلة تجهيزه، وكذا العمل على إحداث ما ينقص الجماعات من بنيات أساسية لتغطية كافة ممارساتها…

للقيام بهذا العمل من الضروري أن تتوفر الجماعات على الأقل عن قسم ومصلحة خاصة بالعمل الثقافي والفني، على أطر متخصصة تعمل على تكوينهم المستمر، وتشركهم في كافة المشاريع والأنشطة الممارسة في تراب الجماعة، ومتابعتها قصد جمع ملفات وتقارير وأبحاث خاصة بالممارسات والممارسين في ترابها، بهدف تكوين أرشيف ثقافي وفني خاص بالجماعة…

ولا شك أن الانطلاقة بهذه العلاقة الصحية والصحيحة لتمكن الطرفين الأساسين من التعاون والاستفادة من بعض، والعمل بكيفية متواصلة على تنمية القطاع الثقافي والفني، بدون خلط وبدون إهدار للمال العام والتغاضي عن واجب الطرفين في تحمل مسؤوليتهما في كل ما يجب القيام به…، خاصة وأن الاستفادة من هيكلة الوزارة الوصية كمعنية بالشأن الثقافي والفني وطنيا لاشك من أن يكون له وقع على مستوى توحد الرؤية الشاملة في تنفيذ سياسة ثقافية ترابية، وهو أمر مهم وأساسي، باعتباره أحد مشاكل تنظيم القطاع الثقافي على مستوى الجماعات ومقاطعاتها…

إن فكرة الاستفادة من التصميم الهيكلي للوزارة يعطينا إمكانية واضحة لبلورة وتنفيذ سياسة ثقافية ترابية على الشكل التالي:

1- إحداث القسم الثقافي والفني:

ليهتم بمتابعة مشاريع البنيات والتجهيزات وكل عمل إداري خاص بالثقافة والفنون مع المصلحة الخارجية لوزارة الثقافة ومؤسساتها الثقافية والفنية…

2-إحداث المصلحة الثقافية والفنية:

لتقوم ببرمجة الأنشطة الثقافية والفنية بالجماعات، ومتابعة أنشطة الفاعلين والمؤسسات بالمدينة والعمل على ترتيبها وتصنيفها، وتنظيم وإعداد ملفات دعم الفعاليات الثقافية والفنية حسب أهميتها واستحقاقاتها وتصنيفها… بطبيعة الحال تقوم الجماعات من خلال أقسامها ومصالحها بإعداد أرشيفات لللممارسات الثقافية والفنية، وتوزيعها على أطرها حسب تخصصات الممارسات الثقافية الموجودة في هيكلة الوزارة الوصية، وذلك حسب ما يلي:

أ- مجال التراث المادي والامادي.، والمتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية، والتراث الفني…

ب- مجال الكتاب والمكتبات، والطباعة والنشر والمخطوطات…

ج- مجال الفنون: سينما وسينما تحريك، مسرح، موسيقى وغناء، رقص، تشكيل، تصميم، أشرطة مرسومة وفنون رقمية…

وانطلاقا من هذا التوزيع تعمل الجماعات إلى جانب المصالح الخارجية لوزارة الثقافة على متابعة الكائن من المؤسسات والفعاليات الثقافية، مع الحرص على سيرها العادي والمساهمة في ذلك، وكذا العمل على إحداث ما هو ناقص من بنيات وتجهيزات ومن فعاليات وأنشطة في جميع المجالات، من خلال دعمها محليا، وطنيا ودوليا، حتى تساهم في تنمية القطاع ووولوج عالم المنافسة والحضور من خلال فعالياتها، وكذا العمل عل ممارسة ديبلوماسية ناعمة من خلالها بالحضور والمشاركة في المحافل الدولية بمختلف الممارسات الثقافية والفنية…

إن تنظيم العمل الثقافي والفني ودعمه على مستوى ترابي من خلال سياسة واضحة ومتواصلة، له إسقاطات كثيرة إيجابية على قطاعات عديدة وله مردودية مهمة على الحياة الجماعية برمتها، بما في ذلك المادية، الأخلاقية والإجتماعية وكذا التربوية والسياحية، لذلك من الضروري القيام بنهضة ثقافية في بلادنا من خلال جماعاتها، لما تضمنه من سهولة التواصل والتعامل مع الفئات المعنية بالشأن الثقافي والفني في المجتمع المدني، ولما لها من حاجة في خلق حياة تنشيطية في ترابها…

ولن يتأتى لتنفيذ سياسة ثقافية وفنية حياة قارة ومتواصلة إلا بخلق صناديق محلية على مستوى الجماعات، يساهم فيها كل الشركاء المعنيون والمستفيدون بكيفية مباشرة أو غير مباشرة من المشاريع الثقافية والفنية علو اختلافها وفي بعدها أو قربها…

*ملحوظة:
هذا مع إبعاد كل أنواع الفساد وإهدار المال العام في مجال الثقافة والفنون، من خلال إبعاد كل من لا علاقة له بالممارسة الثقافية والفنية…

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )