الأناقة "حياتي لم تكن ترضيني، لذلك خلقت حياتي"، إحدى أشهر مقولات أيقونة الموضة العالمية غابرييل بونور شانيل، الشهيرة بـ"كوكو شانيل"، المرأة التي استطاعت أن تخلق لنفسها حياة ترضيها، غير تلك التي عاشتها في الفقر والملاجئ، لتنطلق للعالمية وتكتب إسمها بأحرف من ذهب على لائحة مصممي الأزياء وإحدى أشهر دورها في العالم. ولدت غابرييل بونور شانيل في الـ19 من غشت عام 1883، لأسرة فقيرة، كان لديها 4 أشقاء آخرين، شقيقان وشقيقتان، بعد وفاة والدتها قام والدها، الذي كان يعمل بائعاً متجولاً، بإرسال شقيقيها للعمل بالمزارع، فيما انتقلت هي رفقة شقيقاتها للعيش في ملجأ "أوبازيتي" للأيتام في مدينة كوريز بوسط فرنسا. وعن الفقر الذي عانته في طفولتها، قالت شانيل "كل شيء صادفته بين الفقراء أصبح مادة للأزياء التي صممتها لاحقًا للأغنياء. لقد وضعت النساء في سترات جيرسي للرجال وابتكرت ثوبًا بسيطًا يعتمد على قميص البحار، واستخدمت بلوزة الميكانيكي والياقة البيضاء، واخترعت أنواع كثيرة من الأحذية، و صممت فساتين عارية الذراعين و أخرى قطنية". تعلمت شانيل فن الخياطة خلال فترة عيشها في ملجأ الأيتام، ثم اتجهت إلى الغناء في أحد الملاهي الليلية الفرنسية آنذاك، وفيما بعد، ارتبطت كوكو ببعض الرجال الأثرياء، وفي عام 1913، وبمساعدة مالية من أحدهم، افتتحت متجراً صغيراً للقبعات في بلدة دوفيل بفرنسا، حيث كانت تبيع أيضاً ملابس رياضية بسيطة، مثل سترات الجيرسيه. " أنا لا أفعل الموضة، أنا الموضة"، مقولة آمنت بها وحققتها شانيل في الواقع. ففي غضون 5 أعوام، جذب استخدامها الأصلي لأقمشة الجيرسيه لإضفاء مظهر "الفتاة الفقيرة" انتباه النساء الثريات اللواتي يبحثن عن الراحة من أنماط الكورسيهات السائدة. فالموضة بالنسبة لشانيل لها علاقة بالأفكار والطريقة التي نعيش بها وما يحدث، وليست شيئا موجودا في الملابس فقط، "كانت النساء في مجتمعي عبدة همها الوحيد هو ما يرضي الرجال، لم تكن المرأة تهتم بنفسها كان جل إهتمامها هو الجنس الآخر. أما أنا فكنت مختلفة عنهم". لقد أعادت شانيل الطابع غير الرسمي والأناقة البسيطة والراحة لملابس السيدات. ولكن لسوء الحظ، كان للكساد الاقتصادي الدولي في الثلاثينيات من القرن الماضي تأثير سلبي على شركتها، بالإضافة إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية الذي دفعها إلى إغلاق مشاريعها ومتاجرها وفصل عمالها، وعلى الرغم من ذلك، فإن علامة شانيل تعد حالياً من أهم علامات الأزياء عالمياً. حيث توسعت أنشطة كوكو شانيل من تصميم الأزياء إلى عالم العطور والمجوهرات والحقائب والأحذية، حتى نجحت في عمل إمبراطورية فرنسية، بمجهودها الشخصي حتى أصبحت ملكة الأناقة في القرن العشرين.