لقاء ألباريس وبايربوك.. هل يقود إلى لقاء ثلاثي مع بوريطة..؟!

المساء اليوم – ح. اعديّل:

قد لا يكون من باب الصدفة أن يدلي وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، بتصريحات متفائلة حول مستقبل العلاقات مع المغرب، خلال استقباله مؤخرا، لوزيرة الخارجية الألمانية، آنالينا بايربوك، في العاصمة الإسبانية مدريد.

كما لا يبدو من محض الصدفة أن تعقد الوزيرة الألمانية لقاء، عن بعد، مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مباشرة بعد لقائها بوزير الخارجية الإسباني، الذي بدا أنه يبعث رسالة “مشفرة” إلى المغرب، خلال لقائه بنظيرته الألمانية.

وبدا لافتا أن ألباريس، اختار لحظة تصريحه بعناية، وهو إلى جوار رئيسة الدبلوماسية الألمانية، حين قال إن “ما يهم في العلاقات الإسبانية مع المغرب، ليس مرور الوقت، بل النتيجة النهائية”.

وأضاف ألباريس “بعد أزمة عميقة وطويلة مع المغرب، نحن نبني الآن علاقة من أجل القرن الحادي والعشرين، علاقات متينة وغنية ومترابطة، بكل ما في هذه العبارات من معنى، وهذا يتطلب وقتا، وليس تدوينات على وسائط التواصل الاجتماعي”.

وأشار ألباريس إلى أن الأهم في العلاقات بين الرباط ومدريد هو نقطة النهاية، التي يجب أن ترسم أفقا لعلاقات أكثر متانة ومحصنة ضد الأعطاب المستقبلية”.

وما بدا لافتا خلال هذه التصريحات المتفائلة جدا للوزير الإسباني، أنها كانت بحضور وزيرة الخارجية الألمانية، التي لعبت دورا محوريا في تحسين علاقات بلادها مع المغرب، مباشرة بعد تعيين الحكومة الجديدة، بعد عدة أشهر من التوتر الدبلوماسي بين الرباط وبرلين خلال عهد المستشارة السابقة أنجيلا ميركل.

ووفق مراقبين إسبان فإن اللقاء الإسباني الألماني، الذي تطرق بشكل أساسي للموضوع الروسي لأوكرانيا، كان يخفي “تحت جناحيه” موضوعا هاما جدا للطرفين، وخصوصا لإسبانيا، وهو موضوع العلاقات مع المغرب.

وتوجد العلاقات الإسبانية المغربية في حالة موت سريري منذ حوالي سنة، بعد استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو، في أحد مستشفيات مدينة “لوغرونيو” الإسبانية من أجل الاستشفاء من فيروس كورونا، بتوصية مباشرة من الحكومة الجزائرية، التي خصصت طائرة خاصة لنقل غالي إلى إسبانيا، التي دخلها بوثائق هوية مزورة، بعلم السلطات الإسبانية.

وعلى الرغم من أن زيارة الوزيرة بايربوك إلى مدريد لا تحمل في طياتها علامة واضحة على وجود وساطة ألمانية بين الرباط ومدريد، إلا أن مصادر إعلامية إسبانية، نقلا عن مصادر دبلوماسية، تحدثت عن “خارطة طريق ألمانية” للدبلوماسية الإسبانية من أجل تطبيع العلاقات بين مدريد والرباط.

هذه الفرضية تعززت أكثر بعد اللقاء الذي عقدته الوزيرة الألمانية بوزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، ناصر بوريطة، عبر الفيديو، اتفقا خلاله “على الاستمرار في العمل في جميع المجالات بما يتماشى مع السياسات المجربة والموثوقة، والتماسك والاحترام المتبادل، بهدف البناء على الجودة الخاصة للعلاقات الثنائية”، وفق بيان صادر عن الطرفين.

وركز البيان المغربي الألماني على الرسائل المتبادلة بين الملك محمد السادس ورئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية، فرانك فالتر شتاينماير، وهي رسائل أكدت الاهتمام المشترك بإقامة شراكة جديدة بين البلدين، والاهتمام الكبير المشترك بوجود علاقات ودية وثيقة بين البلدين، واتفقا على الدخول في حوار جديد من أجل التغلب على مواقف سوء التفاهم التي ألقت بظلالها على علاقاتهما، كما اتفقا على تعميق العلاقات الثنائية متعددة الأوجه.

وأشاد البيان المشترك بـ”الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها العلاقات بين المغرب وألمانيا، وأكدا على الاهتمام المشترك بإعطاء دفعة إضافية لهذه العلاقات مع أخذ التحديات التي تواجهها ومتطلبات إعادة إحيائها بعد جائحة كورونا في الاعتبار، وضرورة استئناف التعاون في جميع المجالات وإشراك جميع الأطراف الفاعلة، وتنشيط وتعميق الحوار والتعاون ومن ثم السيطرة على التحديات الإقليمية والعالمية المستقبلية.
ومن بين أبرز ما ورد في البيان هو الاتفاق على عودة السفير المغربي إلى برلين، كما من المقرر أن يصل السفير الألماني الجديد إلى المغرب قريبًا.

ولا يبدو أن الجارة الشمالية للمغرب تطمح إلى بيان مشترك أكثر وضوحا وتفاؤلا من هذا البيان المغربي الألماني، غير أن ذلك يمر حتما عبر ضرورة سلك مدريد لنفس الطريق الذي سلكته برلين، وهو التعبير عن حسن نوايا ظاهرة وصريحة تجاه المقترح المغربي حول الحكم الذاتي في الصحراء، وهو ما أصبحت إسبانيا تفكر فيه بجدية حقيقية، بعد أن أُغلقت في وجهها كل الأبواب الأخرى من أجل تطبيع العلاقات  مع المغرب.

ويبدو أن المفاجأة قد تحدث في أي وقت، عبر تصريح رسمي إسباني بخصوص الصحراء يعيد المياه إلى مجاريها، وما عدا ذلك سيكرس الإبقاء على العلاقات المغربية الإسبانية في نفق بلا بصيص ضوء في نهايته.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )