المساء اليوم - متابعة: تحت عنوان "القطيعة بين المغرب والجزائر: شرخٌ مدمر للمغرب العربي"، قال موقع "ميديابارت" الاستقصائي الفرنسي إن إقدام المغرب على تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل اعتراف أميركا بمغربية الصحراء أدى إلى "تعفن العلاقة المتأزمة بين الرباط والجزائر". ونقلت الصحيفة عن المحللة السياسية خديجة محسن فينان، قولها إن تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، يدل على فشل الجزائر التي تدعم البوليساريو منذ 1975، فرغم عدم اعتراف إدارة جو بايدن بأحقية المغرب في الصحراء، واستمرار الاتحاد الأوروبي في التكتم حول هذا الموضوع، إلاّ أن الجزائريين يعرفون أنها مسألة وقت، وسيُمنح المغرب هذا الحق، في تحد لعملية حل النزاع الموكلة إلى الأمم المتحدة منذ 1991، وأنه بعد هذا الفشل، لم يعد للجزائر سيطرة على عدوه ومنافسه المغربي". ورأت فينان أن المغرب لم يعد يعمل بشكل أساسي في إطار المنطقة المغاربية، و"لم يعد طموحه في الريادة على مستوى المنطقة المغاربية، بل بات يطمح للريادة على مستوى قارة إفريقيا، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل يصبُ في هذا السياق". فالمغرب، حسب المحللة السياسية، بات قادراً على التأثير بشكل فعال على الاتحاد الأفريقي من خلال مساعدة إسرائيل على استعادة مكانتها كمراقب داخل الاتحاد الأفريقي، وهي الصفة التي فقدتها في عام 2002، وهي خطوة أولى بالنسبة لإسرائيل تمهد إلى التمدد الجيو-استراتيجي في القارة الإفريقية. فيما رأى الباحث لويس مارتينيز، أن الجزائر بإعلانها يوم الـ 24 من غشت الماضي قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب ثم قررها بعد ذلك في 22 شتنبر، إغلاق مجالها الجوي على الفور أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية وجميع الطائرات التي تحمل رقم تسجيل مغربي، تؤكد أنها لم تعد تنظر إلى المغرب كمنافس بل كعدو محتمل يطمح إلى زعزعة استقرار النظام الجزيري الذي يعاني من ضعف اقتصاد البلاد بسبب انخفاض سعر برميل النفط في عام 2014، في ظل انسداد الأفق السياسي في البلاد منذ ظهور الحراك الشعبي السلمي في فبراير 2019. وأردف (ميديابارت)، "بالإضافة إلى خطر إسقاط الجزائر لأي طائرة مغربية تدخل مجالها الجوي، تهدد الجزائر باستعمال الغاز كوسيلة ضغط على المغرب، من خلال وقف خط ميدغاز الذي يربط منشآت بني صاف الجزائرية بميناء ألميريا الإسباني المار تحت البحر الأبيض المتوسط. تصعيد ردت عليه المغرب بمد اليد للشقيقة الجزائر والدعوة إلى الحوار، دون أن تجد استجابة من الجزائر، فيما تواصل الدبلوماسية المغربية السخرية من الجزائر كما حدث خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث اتهمت الجزائر بافتعال وتمديد أزمة الصحراء". وخلص الموقع الفرنسي إلى أن "المغرب والجزائر وجدا نفسيهما عالقين في مستنقع جيوسياسي في أعقاب الاستقلال، والصراع الحدودي في حرب الرمال في 1963، وباتت تربط بين البلدين المغاربيين الكبيرين علاقة تتسم باليأس الكبير للسكان الذين يوحدهم كل شيء: اللغة والثقافة والحضارة".