المساء اليوم - متابعة: هاجم الأمين العام السابق لحزب "العدالة والتنمية"، عبد الإله بن كيران، بشدة، قرار تحديد أجل عقد المؤتمر الوطني العادي للحزب، معتبرا أنه "غير معني إطلاقا بالترشح لأمانة عامة تتحكم فيها أمانة عامة مستقيلة بقرار سياسي". بن كيران الذي اختار أن يطل عبر بث مباشر على صفحته بـ"فيسبوك"، قال إن "كثيرا من أعضاء الحزب يطالبونه برئاسة الأمانة العامة خلال المؤتمر الاستثنائي المزمع عقده نهاية الشهر الجاري"، مشدداً على أنه لا يمكنه تولي أمانة عامة تم تحديد أجل لعملها من طرف الأمانة العامة المستقيلة. ويبدو أن الأزمة الداخلية التي يعيشها حزب "العدالة والتنمية" منذ الانتخابات الماضية، ما زالت مستمرة وتُلقي بظلالها على الحزب الذي طالما تفاخر بالتحام قواعده وتماسكها، كما أن إصرار الأمانة العامة للحزب، التي استقالت لفشلها في تدبير المرحلة تبدو مصرة، رغم ذلك، على خلق الجدل بسبب قراراتها الأخيرة، ومن بينها قضية تحديد موعد المؤتمر العادي للحزب سنة من إجراء المؤتمر الاستثنائي، هذا الأخير الذي سيشهد ولادة أمانة عامة جديدة ستقود الحزب في المرحلة المقبلة. بن كيران رأى أن تحديد أجل لعقد المؤتمر العادي هو قرار سياسي من الأمانة العامة المستقيلة، قائلاً، "لماذا ستتحكم فيه وأنت مستقيل وتعتبر نفسك مسؤولا عن وضعية كارثية؟"، مضيفاً "إذا رشحتموني بعد نقض قرار المجلس الوطني، فأنا معكم، وإذا لم ترشحوني أو لم تصوتوا علي، ولم ينقض قرار المجلس الوطني بخصوص تحديد أجل المؤتمر العادي، فأنا في حل من أمري". وسيختار أعضاء المجلس الوطني في المؤتمر الاستثنائي قيادة جديدة لحزبهم بعد استقالة القيادة الحالية، بسبب إخفاقاتها في تدبير المرحلة، في الوقت الذي كان فيه المؤتمر العادي هو الذي يُسفر عن انتخاب القيادة. تحديد موعد المؤتمر العادي يعني إعطاء الأمانة العامة الجديدة مهلة سنة واحدة لقيادة الحزب، الأمر الذي يعتبره المعارضون للقرار أنه "سيحدَّ من صلاحيات القيادة الجديدة في القدرة على إصلاح الأعطاب التي تسببت فيها القيادة القديمة المستقيلة، آخرها هزيمة الانتخابات". وأوضح رئيس الحكومة السابق، أنه لم يفهم بعد معنى إعلان الأمانة العامة للحزب أن استقالتهم كانت سياسية وليست تنظيمية، مشيراً إلى أنه لم يفهم أيضا، لحد الآن، معنى استقالة جماعية، مشدداً على أن الأمين العام يتحمل المسؤولية الأولى والرئيسية في كل ما وقع. وقال بن كيران، "استقالة الأمين العام هي من الأعراف الديمقراطية، لكن الإخوان اتخذوا مسارا آخر عبر الاستقالة الجماعية، لم يعجبني الأمر لكنني أمسكت عن ذلك ولم أعد أعرف ماذا يحدث، ثم جاء تصريحهم بأنها استقالة سياسية وليست تنظيمية، ولم أعد أفهم شيئا بعدها". وكان قرار تحديد مدة سنة للقيادة المنتظر انتخابها في المؤتمر الاستثنائي العادي قد أثار الجدل داخل صفوف أعضاء الحزب، حيث يرى معارضوه أنه سيحد من صلاحيات القيادة الجديدة في إصلاح ما تم إفساده خلال السنوات الخمس الأخيرة، التي غاب فيها بن كيران عن الرقعة التنظيمية للحزب، واكتفى بالمتابعة والانتقاد. وفي هذا السياق، عبرت عضو المجلس الوطني وبرلمانية سابقة في الحزب أمينة ماء العينين، عبر صفحتها في (فيسبوك)، معارضتها للقرارات التي تتخذها الأمانة العامة الحالية، ويتم تمريرها بتصويت أعضاء برلمان الحزب. وقالت ماء العينين إن ما يحصل "أمر مستنكر ويستبطن الكثير من الأنانية وقلة الرجولة، في وقت يحتاج فيه حزب يحتضر إلى كل ذوي النيات الحسنة من بناته وأبنائه المخلصين"، متسائلة، "هل يُقبل عقلاً وأخلاقاً أن تُرهن قيادة مستقيلة اعترفت بمسؤوليتها عن خراب الحزب، (ترهن) قيادة لم تنتخب بعد لتدبير المرحلة المقبلة؟ وإذا كانت القيادة المستقيلة تمتلك كل تلك الرؤية والحماس الذي عبرت عنه في المجلس الوطني، فلماذا لم تكمل أجرها وتُعد لمؤتمر عادي؟ ثم ما معنى استقالة قيادة مازالت تدبر بكل ثقلها، بل وتضغط لفرض منظورها لتدبير المرحلة المقبلة؟". وأشارت ماء العينين إلى أنه قد يكون المؤتمر الاستثنائي آخر فرصة للحزب إما لمباشرة محاولة الإنقاذ وتجميع شتات المناضلات والمناضلين، وإما لدفن حزب حقيقي كان يسمى "حزب العدالة والتنمية"، وفي كل الحالات، لم تعد نتائج الـ8 من شتنبر فقط من يجب نعتها بغير المفهومة، وإنما هناك أمور تجري في الحزب صار واضحاً أنها غير مفهومة.