“إلموندو”: المغرب يسعى لأن يكون ملك الشمس بـ”المغرب الكبير”

المساء اليوم – متابعة:  

لا يزال الغموض يكتنف ملف “أنبوب المغرب العربي للغاز”، وإن كانت كل المؤشرات تُرجح عدم تمديد العقد بين الجزائر والمغرب، الذي ستنتهي صلاحيته في الـ31 من أكتوبر الحالي، خصوصا بعد تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، والتي أكد فيها أن بلاده لم تعد بحاجة إلى تموين إسبانيا بالغاز عبر المغرب، وستضمن تموينها عبر الخط الجزائري الجديد أو البواخر.

توتر العلاقات بين الرباط والجزائر، وإصرار حكومة عبد المجيد تبون على التصعيد بشتى الطرق، دفع مراقبين إلى اعتبار قرار الجزائر عدم تجديد عقد الأنبوب المار بالمغرب، عقابا اقتصادياً للمملكة، من خلال إيقاف إمدادها بالحصص التي تحتاجها من الغاز الجزائري، وما قد يترتب عنه من خسائر “ليست بالهينة”، حسب المراقبين، وإن كانت الرباط تستعد لأي طارئ قد يمس هذا القطاع الحيوي.

صحيفة “El Mundo” الإسبانية في تقرير لها بعنوان، (المغرب يلجأ للطاقة الشمسية لتجنب مقاطعة الجزائر بالغاز)، قالت إن المغرب بدأ بالبحث عن بدائل محلية أخرى، في حال إيقاف الجزائر إمداده بالغاز، حيث تنوي الرباط الاعتماد على الطاقة الشمسية لتعويض القطاعات الطاقية التي تستخدم الغاز، خاصة أن المغرب يُعتبر من البلدان الأولى في العالم ممن قطعت أشواطا متقدمة في مجال الطاقات الخضراء.

واعتبرت الصحيفة أنه في حال اعتماد المغرب هذه الخطة، فإن الأمر سيكون بمثابة انطلاقة لثورة “خضراء” داخل البلاد، خاصة في مجال استغلال وإنتاج غاز الهيدروجين الأخضر، الذي يُعتبر هو وقود الطاقة المستقبلي، ويُعتبر المغرب من البلدان التي بدأت مبكرا الإستثمارت فيه.

فإنتاج غاز الهيدروجين الأخضر يعتمد على الطاقات الخضراء، حسب “El Mundo“، كما أن امتلاك المغرب على البنيات التحتية والأرضية ستؤدي إلى إنتاج هذا النوع من الغاز غير الضار بالهواء والطبيعة. وكان المغرب قد افتتح في 2016، أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم بورزازات، كما وتم تطوير مشروع (نور)، “في جنة شمسية، لها 320 يومًا في السنة من الموارد الكهروضوئية المتاحة لتوليد الكهرباء، وبعد ذلك، حطت جميع البلدان أعينها على المغرب وعلى هذا المشروع غير المسبوق”.

وفي العقود الأخيرة، فتح ظهور التكنولوجيا “الكهروضوئية الشمسية” آفاقًا جديدة لإنتاج الطاقة وكهربة القارة الإفريقية، وكذلك لتوزيع الكهرباء على جزء كبير من السكان المعزولين، لا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ونقلت الصحيفة عن خوسيه دونوسو، المدير العام لـ”الاتحاد الإسباني للطاقة الكهروضوئية”، قوله إن “إفريقيا قارة فشلت فيها الكهربة التقليدية من قبل شركات ومنشآت كهربائية كبيرة، وفي مواجهة هذا النموذج المحدود للغاية، تشكل الخلايا الكهروضوئية نموذجًا مختلفًا تمامًا”.

وأضاف “المشهد في القارة الإفريقية آخذ في التغير، والشركات الصغيرة تتطور وتحتاج إلى الكهرباء، وبفضل رأس المال الخاص والمزيد من الهياكل المتخصصة في قطاع الطاقة الكهروضوئية التي تسمح بالاستهلاك الذاتي للطاقة”، واصفاً هذه التقنية الجديدة لكهربة القارة بأنها “ثورة صغيرة”.

ورأت الصحيفة أن الطاقة الكهروضوئية تفتح للمغرب الباب في سوق واعد وتنافسي، “فموارد المغرب الشمسية عالية للغاية، وإن كان لا يمتلك موارد أحفورية طبيعية مثل الغاز، كجاره الجزائر”، مؤكدة أن الاستفادة من مزاياها العديدة في الطاقة الكهروضوئية سيكون مفتاحًا للمشي نحو “استقلال الطاقة”.

وأضافت أن المغرب يبذل جهودا عديدة في هذا المجال، بعد أن ضمن بداية ناجحة، فـ”الرباط تواصل مسيرتها الواعدة ولا تهدأ، فالخلايا الكهروضوئية هي رهان على المستقبل، وبعد مرور 4 سنوات على إطلاق محطة (نور)، أصبحت الدولة مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بدورها المهم في الثورة الخضراء، فالمغرب، حسب الصحيفة، يريد أن يكون ملك الشمس في المغرب الكبير”.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )