المساء اليوم – متابعة: أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقرير شمل خلاصاته الأولية بشأن ملاحظة محاكمة الصحفيين سليمان الريسوني وعمر الراضي، أنه تتبع ظروف اعتقال الريسوني والراضي، كما تدخل لتسهيل الرعاية المناسبة للمعتقلين، مع ضمان التواصل مع عائلتيهما. وأوضح المجلس أنه أوفد فريقين من اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء – سطات، لملاحظة 28 جلسة من جلسات محاكمة المتهمين، في المرحلة الابتدائية، كما عقد لقاء مع منسق دفاع عمر الراضي بشأن جلستين مغلقتين أثناء محاكمته. وقال المجلس في ملاحظاته إنه تم احترام شرط العلنية في المحاكمتين، إلى جانب استيفاء مسطرتي الاعتقال المقتضيات القانونية طبقا للمسطرة الجنائية، كما تم احترام الآجال المعقولة في المحاكمتين، وإشعار المتهمين بالتهم الموجهة إلى كل منهما، وتمكن كل واحد منهما من الاتصال بمحام من اختياره، وتمكينهما من الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد الدفاع. المجلس أوصى في سياق محاكمة الريسوني والراضي، ووفقا للمعايير الدولية في هذا الشأن، بـ”الاستماع في ظروف معينة للإفادات التي يتم الإدلاء بها أمام المحكمة، بالإضافة إلى الإفادات التي يتم الإدلاء بها أثناء مرحلة التحقيق، وذلك من أجل تشجيع الشهود على الإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة في جلسة علنية". كما أكد في تقريره، أن التكفل القضائي بضحايا الجرائم والجنح الجنسية يشمل الرعاية الطبية والنفسية للضحايا، إعمالا للفصل الـ117 من دستور المملكة، الذي ينص على أن القاضي يتولى "حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون" واعتبر المجلس أنه، على الرغم من أن المحاكمتين الملاحظتين أجريتا وفق القانون وأحكام الفصل الـ110 من الدستور الذي بموجبه "لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون. ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون"، فإن هناك عناصر تطرح تساؤلات في سياق هاتين المحاكمتين، ليست خاصة بهاتين القضيتين أو مرتبطة حصريا بهما، بل هي عناصر ناجمة عن نواقص وفجوات في القانون، لا سيما قانون المسطرة الجنائية في علاقته مع المعايير الدولية. وأضاف تقرير المجلس، أن هاتين القضيتين لا تمثلان سوى دراستي حالة حول عدم مطابقة مقتضيات من القانون المذكور مع أحكام الدستور والمعايير الدولية المرتبطة بالمحاكمة العادلة، ولا سيما الفصل الـ120 من دستور المملكة والمادة الـ14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل النقطة (ه) من فقرتها الثالثة حق المتهم في "أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام"، وفق المصدر ذاته. تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أدان، ما وصفها بحملة التشهير والتحرش والتحقير، "المسْتعِرة وغير المسبوقة، التي كان ضحيتها المشتكية والمشتكي في هاتين القضيتين، فضلا عن القذف والاعتداء والتهديدات المتكررة التي مست بكرامتهما وعرضت سلامتهما وصحتهما ورفاههما للخطر"، مذكرا الرأي العام بمعاينته لانتشار قدر كبير من المعلومات الخاطئة وغير المدققة بشأن هاتين القضيتين، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما جدد التذكير بأنه لا يمكن للمهنة أو الشهرة أو العلاقات أو حتى آراء المعنيين “أن تشكل بمفردها عناصر لتأكيد أو نفي تهم بارتكاب جرائم و/أو جنح. كما لا ينبغي لها، بأي حال من الأحوال، المس بمبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون الذي يكفله الفصل السادس من الدستور”، مؤكدا على توصيته المتعلقة بمصادقة البرلمان، في أقرب الآجال، على إصلاح القانون الجنائي وتكريس مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وتوقع مآلات تطبيق القوانين (la prévisibilité de la loi). وجدد المجلس تأكيده، على توصياته بشأن مراجعة الباب الثامن من القانون الجنائي، وخاصة تعديل المادة الـ468 والمواد من الـ489 إلى الـ493 وتوصيته بجعل الرضا أساس التشريع المتعلق بالجرائم والجنح ذات الطابع الجنسي، داعيا إلى جعل المكافحة الفعلية والفعالة لإفلات مرتكبي أشكال الاعتداء والعنف الجنسي من العقاب قاعدة رادعة. ودعا مجلس حقوق الإنسان، النيابة العامة إلى تسريع جهود عقلنة اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، مؤكدا أنه سيواصل تتبع ظروف اعتقال المعنيين وملاحظة محاكمتيهما في مرحلة الاستئناف، "والعمل على إخبار الرأي العام بأي تطور، وكل ما كان ذلك ضروريا، وفقا لاختصاصاته وولايته".