المساء اليوم - أ. مرادي: في الوقت الذي يشتكي قادة حزب "العدالة والتنمية" من تعرض مرشحيه للمضايقات في عدد من مناطق المغرب، فإن شعورا عاما بين الناس يدفع الكثيرين منهم إلى مواجهة مرشحي هذا الحزب بجفاء واضح، بعد عشر سنوات أمضاها في الحكم، وبحصيلة مثيرة للجدل. وعلى قناة اليوتوب ومواقع التواصل الاجتماعي، توجد العشرات من الأشرطة المصورة التي تثبت أن مرشحي "العدالة والتنمية" يجدون صعوبة واضحة في الاختلاط بالناس وتقديم أنفسهم، حيث أنه بمجرد أن يظهر شعار "اللمبة" أو "القنديل" في مكان ما، حتى تبدأ المشاكل عبر مطالبة الناس للمرشحين بالرحيل. وفي مناطق أخرى، خصوصا المناطق القروية، تعرض مرشحو العدالة والتنمية لعدوانية واضحة من طرف الناس، الذين يعتبرون الحزب مسؤولا عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الحالية، خصوصا بعدما أمضى الحزب "الإسلامي" عشر سنوات في السلطة من دون تأثير واضح على حياة الناس. وفي نواحي أكادير، تعرضت مؤخرا قافلة من سيارات فارهة رباعية الدفع تضم مرشحي "الحزب الديني" إلى عرقلة من طرف عشرات السكان، الذين اعترضوا القافلة وطالبوا المرشحين بالرحيل عن منطقتهم. كما يظهر فيديو آخر بأحد الأسواق بشمال المغرب لكوكبة من مرشحي العدالة والتنمية وهم يتعرضون للطرد، بينما يردد تجار السوق شعارات تطالبهم بالرحيل ويتهمونهم بالنفاق. وتبدو المراكز الانتخابية الخاصة بالحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية خجولة جدا، ونادرا ما يرتادها مواطنون، بينما يتجنب المرشحون البارزون للحزب من الظهور في الأماكن العامة خشية تعرضهم لمضايقات وإهانات. وسبق لحزب العدالة والتنمية أن أصدر بيانات تندد بما أسماه "التحرش ضد مرشحيه"، واتهم السلطات بالوقف وراء ذلك، كما ندد الحزب بما وصفه "منع عدد من مرشحيه من تقديم ملفات ترشحهم للانتخابات". غير أن مواطنين يقولون إن الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية تثير الكثير من الغضب بينهم، معتبرين أن هذا الحزب استغل فورة ما يسمى "الربيع العربي" من أجل الوصول إلى السلطة، من دون أن يقوم بتحقيق أي من وعوده، وعلى رأسها وعد محاربة الفساد. وفي الوقت الذي يتعرض العدالة والتنمية لضغط كبير في الشارع، فإن قادة الحزب يتهمون أحزابا معينة باستعمال المال خلال الحملة الانتخابية، حيث يقولون إن استعمال المال الانتخابي وصل درجة غير مسبوقة. غير أن الأحزاب المنافسة تقول إنه لم يبق لحزب العدالة والتنمية أي رصيد سياسي أو انتخابي، وأن شكاواه من استعمال المال بدأت منذ عدة أشهر، وأنه يحاول التباكي للحفاظ على ما تبقى له من ماء وجه بين الناس. وتشير التوقعات إلى أن حزب العدالة والتنمية سيخسر الكثير من ناخبيه خلال الانتخابات المقررة يوم الأربعاء، حيث يرتقب أن يلعب التصويت العقابي ضده دورا كبيرا في دفعه إلى مراتب متأخرة، بعد أن كان يتسيد المشهد الانتخابي في الاقتراعات السابقة. ويسود اعتقاد قوي بين الناس على أن حزب "العدالة والتنمية" خان ثقة الناس، حين حصل في مناسبتين انتخابيتين سابقتين على أغلبية انتخابية، غير أنه استكان وكأنه مجرد مشارك صغير في الحكومة، ولم يقم، في أية مناسبة، بإثبات أنه حظي بأغلبية الأصوات. ويبدو من خلال مشاهد الحملة الانتخابية التي تسبق يوم الاقتراع، أن مرشحي وأنصار حزب العدالة والتنمية يعانون من أيام عصيبة مع الناس، ويتوقون إلى نهاية هذه الحملة، فيما تبدو لهم النتائج جلية قبل الأوان، والتي تعني أن المجد الانتخابي للحزب قد انتهى.