المساء اليوم: بعد المناوشات التي عرفتها طنجة بين الأطياف السياسية بعد انتخابات 8 شتنبر، فإن المدينة مقبلة على صراع جديد من أجل الظفر برئاسة فريق اتحاد طنجة. الوجوه التي أعلنت ترشحها رسميا، لحد الساعة للرئاسة، تنحصر في اسمين، محمد الحمامي رئيس مقاطعة بني مكادة، شخصية طنجاوية معروفة، وإن اختلفت الأراء وتباينت حولها. أما الإسم الثاني فهو يوسف مندور، شخصية مجهولة تماماً، لا يُعرف عنها الكثير، والقليل مما يُعرف عنه هو تعريف الرجل بنفسه، كـ"رجل أعمال مغربي أميركي صاحب هولدينغ يدعى "Far Groupe"، ومن عشاق مدينة طنجة وفريقها الإتحاد"، لا أكثر ولا أقل... الرجل قدم نفسه المُنقذ المُحتمل للفريق من أزمته المالية، والتي افتعلتها الإدارة السابقة برئاسة حميد أبرشان، بسبب سوء إدارتها وتسييرها الكارثي، وإصرارها على قطع الطريق أمام أي مشاريع طموحة وجدية تقدم بها غيورون بالمدينة لتطوير النادي وتقدمه، طالما أنها لم تتناسب مع مصالحها. لكن السؤال المُلح الذي بات حديث الشارع الطنجاوي، والكروي بشكل خاص، هو "من هو يوسف مندور؟". مندور قدم نفسه كرجل أعمال صاحب هولدينغ "Far Groupe"، لكن بالبحث عن إسم هذا الهولدينغ في محركات البحث نجد أن الإسم الوحيد الذي يُطالعنا هو "Far Group Europe" ومقرها Saint-Pierre-des-Corps بفرنسا، شركة للأدوات الكهربائية والبستنة، وبالنظر إلى معلومات الرجل حول إقامته وعمله في أميركا فإن الهولدينغ، الذي صرح الرجل بامتلاكه "Far Groupe"، لا وجود له على الأقل في محركات البحث العالمية، بينما من الممكن العثور على أصغر الشركات في أي مكان من العالم في محركات البحث. المرشح المحتمل لرئاسة اتحاد طنجة أكد في حواراته المُكثفة، مع مختلف وسائل الإعلام المحلية، أنه دخل غمار المنافسة ضد أبرشان وباقي المرشحين بعد أن أخذ موافقة الجهات المعنية، لكنه لم يُعلن من هي هذه الجهات؟ ولماذا يحتاج لهذه الموافقة أساساً؟ طالما أن القانون يسمح له، كأي مواطن مغربي، بالترشح لأي منصب طالما يستوفي الشروط التي يتطلبها. مصادر عليمة قالت لـ"المساء اليوم" إن الغموض الذي يُحيط بالرجل، جعل المعنيين بالشأن المحلي والكروي في طنجة، يطرحون العديد من الأسئلة، حول إن كان مندور هو المُنقذ الذي يطمح إليه الفريق، أو أنه مجرد بائع وهم كبير، يسعى لاستغلال الثغرات للقفز لرئاسة فريق مدينة بحجم طنجة، خدمة لمصالحه على نهج من تعاقبوا على رئاسة الفريق منذ أعوام. ويبدو ان أبرز ما قام به مندور هو حملة على الفيسبوك، وأيضا "شراء" مقالات داعمة له في عدد من المواقع والصفحات، في الوقت الذي لم يبذل هؤلاء المتحمسين لمندور أي مجهود من أجل البحث والتقصي، واكتفوا فقط بالتصفيق له واعتباره منقذا نزل من السماء، بينما لا أثر لمشاريعه على الأرض. وكان مندور صرح مؤخرا للإعلام، أنه لا يهمه ما كان يحدث للفريق، مشدداً "على ما يمكنه تقديمه والذي سيعطي نتائجه في الست الأشهر الأولى"، حسب قوله، متباهياً بخبرته في هذا المجال وعزمه على الإستفادة من "تجربته الأميركية"، التي لم يوضح نوعها وتخصصها، سوى أنه يتابع فريقا أمريكيا لكرة القدم ويريد الاستفادة من تجربته.. كما أكد المرشح المحتمل، قدرته على تحمل المسؤولية، وتقديم كل الضمانات المالية، لوضع الفريق على السكة الصحيحة وإخراجه من الوضع الهش الذي يعيش فيه، وبما يليق بالموقع الاستراتيجي والقوة الإقتصادية لمدينة طنجة، لكنه لم يوضح طبيعة هذه الضمانات ولا حجمها ولا توقيتها. الشيء المثير، أيضا، هو أن مندور تقدم لوحده لرئاسة اتحاد طنجة، من دون أي فريق إلى جانبه، فلم يقدم أي شريك أو مساعد له فيما يسميه "الهولدينغ" التابع له، ولم يقدم أي رقم من أرقام معاملات ما يسميها مجموعته الاقتصادية، وظل يلعب على حبل الغموض، وكل ما نجح فيه هو خلق ضجيج على الفيسبوك ومواقع التواصل وبعض الصفحات الممولة. كل المؤشرات التي تُحيط بـ"يوسف مندور"، تدعو للريبة والحذر، إذا لم يتم إيضاح معلومات مُفصلة ودقيقة حول الرجل، خصوصاً وأن منصب رئاسة فريق اتحاد طنجة، بمثابة "الدجاجة التي تبيض ذهبا" لمن يظفر به، ويبقى لمن تعاقبوا على كرسيِ الفريق خير دليلٍ على ذلك، والذين اغتنوا على حساب اتحاد طنجة ثم أغرقوه في الأزمة وقرروا الرحيل.