المساء اليوم: منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة الماضية قرار باريس بدء الانسحاب من مالي بحلول نهاية 2021، حتى بدأ الحديث عن تأثير ذلك على الجزائر، خاصة وأن مالي ذات أهمية كبيرة بالنسبة لأمن الجزائر باعتبارها عمقها الاستراتيجي. البعض يرى أن إنهاء عملية "برخان" يضع الجزائر أمام خطر جهاديي الساحل، خصوصا القاعدة وداعش وجماعات أخرى، الذين ينتشرون، رغم قلتهم"، في المناطق الصحراوية والجبلية للبلاد، وبالتحديد على الحدود مع مالي والنيجر. لكن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون يؤكد أن الحل في مالي "لن يكون إلا جزائريا". مصادر جزائرية اعتبرت تصريحات تبون نوعا من الدعاية للنظام وتزييفا للواقع، وتساءلت "كيف لدولة يعاني نظامها من أزمات داخلية وخارجية عميقة، أن تكون قادرة على إيجاد حل للوضع المضطرب والمعقد في مالي، فباريس التي تملك من القوة والاستقرار ما لا تملكه الجزائر، عجزت عن تسيير ذلك، فقررت الانسحاب". النظام الجزائري يرى أن سبب فشل فرنسا في مالي، يرجع إلى أن باريس "مازالت تحمل أفكار الدولة الاستعمارية القديمة". وعودة رمضان لعمامرة، إلى الخارجية الجزائرية يعكس رغبة الجزائر في استعادة السيطرة في محيطها والمنطقة، بعد تغيبها في السنوات الأخيرة، خاصة وأن الرجل يحسب له إلمامه بالملفات في إفريقياو دول الساحل". الحديث عن إمكانية نشر الجيش الجزائري في مالي، اعتبرته مصادر بلا جدوى، وقالت "صحيح أن الدستور الجزائري يجيز الآن هذا النوع من التدخل، لكن الحل لا يكمن في ذلك، المشكلة في شمال مالي، تتطلب إعادة نشر الدولة هناك". وكان التعديل الدستوري في الأول من نونبر الماضي، قد سمح بتدخل الجيش الجزائري خارج الحدود. وأضافت المصادر "نشاط الدبلوماسية الجزائرية لغاية اللحظة مجمد، الجزائر وضعت ثقتها الكاملة في النظام السابق، نظام باه نداو، الذي زار الجزائر واستقبله الرئيس تبون وأعطاه وعودا بالمساعدة، لكن الانقلاب الأخير خلط الأمور". الجزائر التي عانت في تسعينات القرن الماضي مما يُعرف بـ "العشرية السوداء"، ورغم مرور عقدين على ذلك، لا تزال التنظيمات المتطرفة كـ "القاعدة" و"داعش" و"جند الخلافة في أرض الجزائر"، متواجدين في بعض المناطق النائية وأغلبهم في المنطقة الحدودية الصحراوية مع دولتي مالي والنيجر، إذ تعلن وزارة الدفاع من حين لآخر القضاء على عناصر إرهابية ومصادرة أسلحة وذخائر . خبراء عسكريون، يشيرون إلى أن الجزائر تتمتع بنفوذ كبير في شمال مالي، على الرغم من أن دورها الأمني ليس واضحاً للغاية، مؤكدين أنها "حتما على دراية بكل ما يحدث هناك من أجل أمنها، سواء على المستوى الاستخباراتي أو من ناحية اللقاءات السرية، الأمر الي يجعلها تأخذ فكرة جيدة عن الوضع، وبالتالي، معرفة إن كان قرار تعويض فرنسا في مالي قرارا صائبا أم لا".