المساء اليوم: طرح موضوع عودة المئات من مغاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، نقاشا مستفيضا خلال تدواله الجمعة بالبرلمان. وقال سليمان العمراني، مقرر اللجنة البرلمانية الاستطلاعية حول مغاربة العراق وسوريا، إن مهمة اللجنة كانت صعبة، بالنظر إلى أن الملف مرتبط مع بلدان أخرى، كما أن الجانب الأمني حاضر بقوة. وأشار العمراني إلى توصية بإحداث لجنة وطنية يتم فيها إشراك جميع المتدخلين، بمشاركة المؤسسة الأمنية، من أجل دراسة كل مكلف بشكل منفصل، إضافة إلى توصية تهم الجانب القانوني والتشريعي. وكشف العمراني أنه من أصل 350 مقاتلا مغربيا عادوا إلى المغرب من بؤر القتال في الشرق الأوسط، تبين أن 250 منهم يتحدرون من ثلاث جهات، وهي جهة طنجة تطوان الحسيمة، وجهة فاس مكناس، وجهة الدار البيضاء سطات، مما يشير إلى كون الأغلبية الساحقة من هؤلاء يتحدرون من مدن الشمال والوسط. وفي سياق متصل قال عبد اللطيف وهبي، رئيس اللجنة الاستطلاعية المكلفة بدراسة ملف مغاربة "داعش" العالقين في سوريا والعراق، إن هناك تحفظا أمنيا على عودة هؤلاء إلى المغرب، مضيفا "الأمنيون يخافون على أمن الناس ويقولون لا يمكن إعادتهم، لكن نحن كحقوقيين لنا رأي حقوقي". وأضاف وهبي، في ندوة صحافية تلت صدور تقرير اللجنة "من مسؤوليتنا التاريخية والوطنية والإنسانية حل مشكلة الأطفال العالقين”، مشيرا إلى وضعية الكثير من الأطفال الذين قال إنهم "لعبوا الكرة برؤوس البشر ولعبوا بالمسدسات وشاهدوا الكثير من الفظائع". وقال وهبي "إن وضعية الأطفال حساسة وصعبة، فهم لا يذهبون إلى المدرسة، وعاشوا وسط الدماء، وهناك من لعبوا الكرة برؤوس البشر، وهناك من حضروا إعدامات، وهناك من لعبوا بالمسدسات، ولا يعرفون مفهوم القانون والزجر، وتساءل هل إعادتهم ستكون سهلة؟، وهل علينا إعادة تربيتهم؟ وكيف؟". وتطرح مسألة أطفال مغاربة داعش إشكالات كبيرة بالنظر إلى الزيجات المختلطة الكثيرة، بالإضافة إلى فقدان الكثير من الأطفال لآبائهم، وآخرين ليست لهم وثائق تثبت هويتهم غير تأكيدهم بأنهم مغاربة. وحذر وهبي من "حالات مقاتلين من داعش عادوا، وحكم عليهم بالسجن، وغادروه ثم سافروا من جديد إلى البؤر، معتبرا أن خطر المقاتلين أن لهم علاقات دولية، ويمكنهم جلب السلاح من الخارج". وتطرح قضية عودة مغاربة "داعش" الكثير من التعقيدات "التقنية" الأخرى، منها أن هناك حالات لأطفال يوجد آباؤهم في السجون السورية أو الكردية أو العراقية، وآخرين ليست لهم وثائق ثبوتية، ولهم وثائق من جهات غير معتمدة، مثل وثائق صادرة عن تنظيم "داعش" حين كان يسيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا.