المساء اليوم: فجأة نزلت ميدالية ذهبية من السماء، وفاز العداء المغربي سفيان البقالي بمسابقة 3000 متر موانع، وانتهى الجفاف القاسي في أولمبياد طوكيو 2020، وتنفس مسؤولو الرياضة في بلادنا الصعداء وكأنه تم إنقاذهم من المقصلة. ذهب إلى طوكيو أزيد من مائة شخص، ربما 105، بينهم 48 فقط من الرياضيين، والباقي خليط من كل شيء، من المسؤولين ومساعديهم ومساعدي المساعدين وأقرباء مساعدي مساعدي المساعدين. هذا ما يحدث دائما. من بين كل هذه الحشود في طوكيو جاء سفيان البقالي وأنقذ حالة صعبة جدا من التردي الرياضي في البلاد، فلا شيء يُعترف به سوى كرة القدم، وكرة القدم بدورها تعاني من تراجع مخيف، بينما الملايير يتم صرفها من أجل أوهام. كل أمم العالم تعتبر الألعاب الأولمبية مرآة حقيقية لمدى تقدمها في المجال الرياضي، وهناك خمس أو ست أمم تتنافس من أجل المراتب الأولى في كل الألعاب الأولمبية، بينما هناك بلدان أخرى تعد أبطالا مختصين في أنواع معينة من الرياضات لحصد الميداليات، وغالبا ما تكون هذه الرياضات ضيقة الانتشار، لكنها تساوي الذهب الأولمبي مثل غيرها من الرياضات الشهيرة. نحن في المغرب، لا من هؤلاء ولا من أولئك. يعتقد مسؤولونا الرياضيون أنهم يفهمون في كل شيء وهم لا يفهمون في أي شيء. وفي كل أولمبياد يحزمون حقائبهم مثل الرجال ثم يعودون يبكون الخيبة والبوار. لم نفهم بعد أننا يجب أن نصنع رياضيين مختصين في رياضات معينة من أجل جني الميداليات، مثلما كان يحدث في ألعاب القوى، لكن ألعاب القوى لم تعد تضمن لنا الميداليات، لكننا لا زلنا متشبثين بها وكأنها الرياضة الوحيدة في العالم. عموما، نقول شكرا سفيان البقالي، من باب الفرح العفوي ببطل مغربي أنقذ ماء وجهنا. والمسؤولون الخائبون يقولون أيضا شكرا البقالي، من باب الفرح بإنقاذهم من ورطة حقيقية. إنها الميدالية التي تخفي الغابة.. غابة الفشل.